فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي في مجلس حقّ لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنة عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ أي قادر على ما يشاء لا يعجزه شيء، و عند هاهنا كناية عن الكرامة وشرف المنزلة، وقرأ عثمان البتي :" في مقاعد صدق ".
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أكفاركم خَيْرٌ مّنْ أُوْلَئِكُمْ يقول : ليس كفاركم خير من قوم نوح وقوم لوط. وأخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه في قوله : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر قال : كان ذلك يوم بدر قالوا : نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ فنزلت هذه الآية. وفي البخاري، وغيره عنه أيضاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر :«أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً»، فأخذ أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك، فخرج وهو يثب في الدرع، ويقول : سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر * بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ والساعة أدهى وَأَمَرُّ . وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ . وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». وأخرج ابن المنذر عنه في قوله : وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ قال : مسطور في الكتاب ا هـ.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني