ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

(في مقعد صدق) من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي في مجلس حق، ومكان مرضي لا لغو فيه ولا كذب ولا تأثيم وهو الجنة، وأريد به الجنس، وقرىء مقاعد شاذاً (عند مليك) أي عزيز الملك واسعه (مقتدر) أي قادر على ما يشاء لا يعجزه شيء، وعند ههنا كناية عن الكرامة، وشرف المنزلة، وتقريب الرتبة، بحيث أبهم على ذوي الأفهام، وفائدة التنكير فيهما أن يعلم أن لا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته، وهو على كل شيء قدير.

صفحة رقم 310

سورة الرحمن
هي ست أو ثمان وسبعون آية وهي مكية
قال القرطبي: كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر، قال ابن عباس: إلا آية منها، وهي قوله: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية وصوابه إلا آيتين كما صرح به الكازروني، والآيتان هما: (يَسْأَلُهُ) إلى قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)، هذه واحدة، (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) هذه أخرى، وقال ابن مسعود ومقاتل: هي مدنية كلها، والأول أصح، قال ابن الزبير: أنزلت بمكة، وعن عائشة نزلت بمكة وعن ابن عباس مثله، " وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ وهو يصلي نحو الركن، قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) (١)، أخرجه أحمد وابن مردويه، قال السيوطي: بسند حسن، وعن ابن عباس: نزلت سورة الرحمن بالمدينة، ويمكن الجمع بين القولين بأنه نزل بعضها بمكة، وبعضها بالمدينة.
" وعن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: مالي أراكم سكوتاً؟ لقد قرأتها على الجن ليلة الجن،
_________
(١) رواه أحمد.

صفحة رقم 311

فكانوا أحسن مردوداً منكم، كلما أتيت على قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد "، رواه الترمذي وابن المنذر والحاكم، وصححه البيهقي، قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وحكي عن الإمام أحمد أنه كان يستنكر روايته عن زهير، وقال البزار: لا نعرفه يروي إلا من هذا الوجه، أخرجه البزار وابن جرير والدراقطني في الإفراد وغيرهم من حديث ابن عمر، وصحح السيوطي إسناده، وقال البزار: لا نعلمه يروي عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
وعن علي: سمعت رسول الله - ﷺ -: " لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن ".

صفحة رقم 312

بسم الله الرحمن الرحيم

الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)

صفحة رقم 313

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية