ووحد لأنه قابل الفواصل فصار كقوله وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ والواحد قد ينبى عن الجميع فيخبر به كقوله:
وأما جلدها فصليب (١)
وقد تقدم في مثل هذا بالاستشهادات. وهذا قول أبي عبيدة، والكسائي، والفراء، والزجاج (٢).
وذكر قوم أن معنى (نهر) ضياء وسعة، قالوا: ومنه النهار لضيائه، وأنهرت الجرح وسعته، وهو قول الضحاك، وذكره الفراء وابن قتيبة (٣)، والقول هو الأول.
٥٥ - وقوله فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ في مجلس حسن.
وقد ذكرنا قديمًا أن العرب إذا بالغت في مدح شيء أضافته إلى الصدق، كقوله تعالى لِسَانَ صِدْقٍ [الشعراء: ٨٤] و قَدَمَ صِدْقٍ (٤) [يونس: ٢]. قال عطاء: يريد في جوار الرحمن (٥).
(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٩٣، و"معاني القرآن" للفراء ٣/ ١١١، و"مجاز القرآن" ٢/ ٢٤١.
(٣) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٦٧، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٣١، و"معاني القرآن" للفراء ٣/ ١١١، و"تفسير غريب القرآن" ص ٤٣٥.
(٤) وانظر: "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٥٥، و"اللسان" ٢/ ٤٢ (صدق)
(٥) لم أقف عليه.
قوله تعالى عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي عند مليك قادر لا يعجزه شيء و (عند) إشارة إلى الزلفة والكرامة.
والمعنى في المكان الذي كرم لأوليائه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي