قوله جل ذكره : الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ .
أي الرحمان الذي عَرَفَه الموحِّدون وجَحَدَه الكافرون هو الذي علَّم القرآن. ويقال : الرحمان الذي رحمهم، وعن الشِّرك عَصَمَهم، وبالإيمان أكرمهم، وكلمةَ التقوى ألزمهم - هو الذي عرَّفهم بالقرآن وعلَّمهم.
ويقال : انفرد الحقُّ عرَّفهم بالقرآن لعِباده.
ويقال : أجرى اللَّهُ سُنَّتَه أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً أَشْرَكَ أُمتَّه فيه على ما يليق بصفاتهم ؛ فلمَّا قال له ( صلى الله عليه وسلم ) : وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ [ النساء : ١١٣ ].
قال لأمته : الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ .
ويقال : علَّم الله آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم أمره بِعَرْضها على الملائكة وذكر آدمُ ذلك لهم - قال تعالى : أنبئني بأسماء هؤلاء [ البقرة : ٣٣ ] يا آدم، وعلَّمَ ( نبيُّنا صلى عليه وسلم ) المسلمين القرآنَ فقال صلى الله عليه وسلم :" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والمُصَلِّي مُناجٍ ربه " قال لآدم : أُذْكُرْ ما علَّمْتُكَ للملائكة. وقال لنا : ناجِنِي يا عبدي بما عَلَّمْتُك. وقد يُلاطَفُ مع أولاد الخَدم بما لا يُلاطَفُ به آباؤهم.
ويقال : لمَّا علَّم آدمَ أسماء المخلوقاتِ قال له : أَخْبِرْ الملائكة بذلك، وعلَّمَنَا كلامَه وأسماءَه فقال : اقْرأوا عليَّ وخاطِبوا به معي.
ويقال : علَّم الأرواحَ القرآن - قَبْلَ تركيبها في الأجساد بلا واسطة، والصبيانُ إنما يُعَلَّمُونَ القرآن - في حالِ صِغَرِهم - قبل أَنْ عَرَفَتْ أرواحُنا أحداً، أو سَمِعْنا من أحدٍ شيئاً. . علَّمَنَا أسماءَه :
| أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى | فصادَفَ قلبي فارغاً فَتَمَكَّنا |
ويقال : برحمته علمَهم القرآن ؛ فبرحمته وصلوا إلى القرآن - لا بقراءة القرآن يَصِلُون إلى رحمته.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري