المعنى الجملي : بعد أن عدد عزت قدرته نعماءه على عباده، وما يجب من شكرهم عليها، ثم أرشدهم إلى أن هذه النعم لا بقاء لها ولا ثبات، ثم ذكر أن الناس محاسبون على الصغير والكبير من أعمالهم، وسيلقون الجزاء عليها، ولا مهرب حينئذ منها، ولا نصير لهم ينقذهم مما سيحل بهم من العذاب – ذكر هنا أنه إذا جاء ذلك اليوم اختل نظام العالم، فتتصدع السماوات، ويحمر لونها، وتصير مذابة غير متماسكة، كالزيت ونحوه مما يدهن به، ويكون للمجرمين حينئذ علامات يمتازون بها عن سواهم، فيتعرفهم الرائي لهم دون حاجة إلى سؤال نكالا وخزيا لهم، ثم يجرون إلى جهنم من نواصيهم وأرجلهم، ويقال لهم توبيخا وتقريعا : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها، وينتقل بهم من جهنم إلى ماء حار كالمهل يشوي الوجوه ؛ ومن عذاب إلى ما هو أشد منه.
الإيضاح : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون*يطوفون بينها وبين حميم آن أي ويقال لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا، فها أنتم الآن قد شاهدتموها ورأيتموها رأى العين، فذوقوا عذابها واشربوا من الحميم الذي يقطع الأمعاء والأحشاء فأنتم بين الجحيم والحميم.
والخلاصة : إنهم إذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الآني الذي صار كالمهل ( دردئ الزيت : أي عكره ).
ونحو الآية قوله : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ( ٧١ ) في الحميم ثم في النار يسجرون )غافر : ٧١-٧٢ ).
تفسير المراغي
المراغي