قول الضحاك الجنتان من ذهب والأخريان من ياقوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
مُدْهامَّتانِ اى خضرا وان تضربان الى السواد من شدة الخضرة فيه اشعار بان الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ اى فوارتان بالماء وهو ايضا اقل مما وصف به الأولين لانه ذكر هناك تجريان يعنى من فوق من العرش وهاهنا نضاختان من تحت اخرج ابن ابى حاتم عن البراء بن عازب قال عينان تجريان هما خير من نضاختان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قال بعضهم ليس النخل والرمان من الفاكهة فان العطف يدل على المغايرة والفاكهة ما يقصد منها التفكه لا غير وثمرة النخل غذاء وثمر الرمان دواع ولهذا قال ابو حنيفة من حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او رمانا لا يحنث وقال أكثرهم هما من الفاكهة وانما عطف تخصيصها بعد تعميم لمزيد فضلها كما عطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال نخل الجنة جذوعها زمرد اخضر ورقها ذهب احمر سعفها كسوة لاهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال او الدلاء أشد بياضا من اللبن واحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال ان التمر من ثمر الجنة طولها اثنى عشر ذراعا ليس لها عجم واخرج ايضا عنه قال الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها فاذا جرى على ذكر أحدهم شىء يريده وجده فى موضع يره حيث يأكل واخرج ابن ابى حاتم عن ابى سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال نظرت الجنة فاذا الرمانة من رمانها مثل البعير المقتب.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ج اى خيرات بالتشديد فخففت لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع والجملة صفة اخرى لجنتان اى فى أماكنها وقصورها قال البغوي روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى خيرات حسان قال خيرات الأخلاق حسان الوجوه رواه الطبراني واخرج ابن المبارك عن الأوزاعي قال خيرات بذيات اللسان ولا يعزن ولا يوذين.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
حُورٌ وحوراء بالتحريك ان تشتد بياض العين وسواد سوادها وتشتد سود حدقتها و
وبرق جفونها ويبيض ما حولها الا شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض الجسد او اسود او العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لها كذا فى القاموس اخرج البيهقي عن أم سلمة قال قلت يا رسول الله أخبرني من قول الله تعالى حور عين قال بياض اضخام شعر العين بمنزلة الحوراء جناح النسر واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عمر قال لشفرات من حور العين أطول من جناح النسر واخرج الطبراني عن ابى امامة قال قال رسول الله - ﷺ - خلق الحور العين من الزعفران واخرج البيهقي مثله عن انس مرفوعا وعن ابن عباس ومجاهد موقوفا واخرج ابن المبارك عن زيد بن اسلم قال ان الله تبارك تعالى لا يخلق الحور العين من تراب انما خلقهن من مسك وكافور وزعفران واخرج ابن ابى الدنيا عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - لو ان حورا بزقت فى بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها واخرج عن ابن عباس قال ان امرأة من نساء اهل الجنة لو بصقت فى سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر كلها احلى من العسل وعن انس عن النبي - ﷺ - لقاب قوس أحدكم فى الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان امراة من نساء الجنة اطلعت الى الأرض لاضاءت ما بينها ولملات ما بينها ريحا ولنصيفها على راسها خير من الدنيا وما فيها رواه البخاري واخرج ابن ابى الدنيا عن كعب لو ان يدا؟؟؟ من الحور دليت من السماء لاضاءت بها الأرض كما يضىء الشمس لاهل الدنيا مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ج يعنى محبوسات مستورات فى الحجال قال البغوي قصرن طرفهن وانفسهن على أزواجهن فلا تبغين بهم بدلا وروى البيهقي عن مجاهد فى هذه الاية قال محبوسات لا يبرحنه والخيمة لؤلؤة وقضة واخرج البيهقي عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - لما اسرى بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدح عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأصفر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله قلت يا جبرئيل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات فى الخيام استاذن ربهن فى السلام عليك فاذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط ابدا ونحن الخالدات فلا نظعن ابدا وقرأ رسول الله - ﷺ - حور مقصورات فى الخيام والخيام جمع خيمة روى البغوي بسنده عن عبد الله بن قيس ان رسول الله - ﷺ - قال ان فى الجنة خيمة من لؤلؤ مجوفه عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها اهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون وفى الصحيحين نحوه عن ابى موسى الأشعري مرفوعا واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن عباس قال الخيمة درة مجوفة فرسخ فى فرسخ لها اربعة آلاف مضارع من ذهب واخرج ابن جرير
صفحة رقم 162التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي