وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ هي بسط حسان فيها صور وغير ذلك، منسوب إلى عبقر، تزعم العرب أنه بلد الجن، فينسبون إليه كل شيء عجيب، وقيل: العبقري: هي الزرابي، واحدتها عبقرية، والطنافس الثخان، والعرب إذا استحسنت شيئًا واستجادته، قالت: عبقري، قال ابن عطية (١): ومنه قول النبي - ﷺ -: "فلم أَرَ عَبْقَرِيًّا من الناس يَفْري فَرْيَهُ" (٢).
[٧٧] فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.
...
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨).
[٧٨] تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته، فما ظنك بذاته.
ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. قرأ ابن عامر: (ذُو الْجَلاَلِ) بواو بعد الذال كالحرف الأول نعتًا للاسم، وكذلك هو في المصاحف الشامية، وقرأ الباقون: (ذِي الْجَلاَلِ) بياء بعد الذال نعتًا للربّ، وكذلك هو في مصاحفهم (٣)، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه، قال - ﷺ -: "أَلِظُّوا
(٢) رواه البخاري (٣٤٣٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن الخطاب، ومسلم (٢٣٩٣)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٢١)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٧)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٩٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٥٩).
بِيا ذا الجلالِ والإكرامِ" (١)، والدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الإجابة، والله أعلم.
...
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب