نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣:الآيتان ١٣ و ١٤ وقوله تعالى : ثلة من الأولين وقليل من الآخرين اختلف في ذلك.
قال بعضهم : أي ثلة من الأولين ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقربوا منه وقليل من الآخرين ممن بعد من هذه الأمة من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصحبته وإدراك زمانه، وقليل من المقربين من الآخرين وهو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ البخاري ٢٦٥٢ ] وعلى ذلك قوله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل [ الحديد : ١٠ ] على ما يذكر، والله أعلم.
ومنهم من قال : ثلة من الأولين أي جماعة من المؤمنين الذي كانوا في الأمم وقليل من الآخرين أي من هذه الأمة. و هكذا يكون لو اجتمع أهل الإيمان من هذه [ الأمة ]١ مع الأمم الماضية يكون هؤلاء أقل منهم.
ويحتمل أيضا أن السابقين المقربين من الأمم الماضية أكثر من السابقين المقربين من هذه الأمة، لأن الأنبياء عليهم السلام كلهم من الأمم السالفة.
وقال أهل التأويل لما نزل قوله تعالى : ثلة من الأولين وقليل من الآخرين وجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدا شديدا، وقالوا : لن يدخل الجنة منا إلا قليل، فنزل قوله تعالى : ثلة من الأولين وقليل من الآخرين [ الآيتان : ٣٩ و٤٠ ] لكن هذا لا يحتمل لأنه خبر، ولا ورد٢ في الأخبار نسخ، وما قالوه فهو نسخ، والوجه فيه ما ذكرنا.
ويحتمل قوله تعالى : ثلة من الأولين وقليل من الآخرين هم أصحاب اليمين من الأولين والآخرين جميعا، أي جماعة كثيرة من الأولين وجماعة كثيرة من الآخرين.
ثم يحتمل أن يكون الأولون والآخرون من هذه الأمة، ويحتمل أن يكون الأولون من الأمم الماضية والآخرون من هذه الأمة، وهم المؤمنون، وقوله تعالى : ثلة من الأولين وقليل من الآخرين في المقربين خاصة، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: يرد..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم