ﰁﰂﰃﰄﰅ

قوله :«وإنه لقسم - لو تعلمون - عظيم ».
الضمير عائد على القسم الذي تضمنه قوله : فَلاَ أُقْسِمُ ؛ لأن «أقسم » يتضمن ذكر المصدر، ولهذا توصف المصادر التي لم تظهر بعد الفعل فيقال :«ضربته قويًّا ».
فإن قيل : جواب «لو تعْلَمُونَ » ماذا ؟.
قال ابن الخطيب١ : ربما يقول بعض من لا يعلم بأن جوابه ما تقدم، وهو فاسد في جميع المواضع ؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم ؛ لأن عمل الحروف في معمولاتها لا يكون قبل وجودها، فلا يقال : زيداً إن قام.
فالجواب يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يقال : الجواب محذوف بالكلية بحيث لا يقصد لذلك جواب، وإنما يراد نفي ما دخلت «لو » فكأنه قال : وإنه لقسمٌ عظيم لو تعلمون.
وتحقيقه : أن «لو » تذكر لامتناع الشيء لامتناع غيره، فلا بُدَّ فيه من انتفاء الأول، فإدخال «لو » على «تعلمون » أفاد أن علمهم منتفٍ، سواء علمنا الجزاء أم لم نعلم.
وهذا كقولهم في الفعل المتعدِّي : فلان يعطي ويمنع، حيث لا يقصد منه مفعولاً، وإنما يراد إثبات القدرة.
الثاني : أنَّ جوابه مقدر، تقديره : لو تعلمون لعظَّمتموه، لكنكم ما عظَّمتموه، فعلم أنكم لا تعلمون، إذ لو تعلمون لعظم في أعينكم، ولا تعظيم فلا تعلمون.

١ التفسير الكبير ٢٩/١٦٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية