ثم أخبر سبحانه عن تعظيم هذا القسم وتفخيمه، فقال : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ هذه الجملة معترضة بين المقسم به والمقسم عليه، وقوله : لَّوْ تَعْلَمُونَ جملة معترضة بين جزأي الجملة المعترضة، فهو اعتراض في اعتراض. قال الفراء والزجاج : هذا يدل على أن المراد بمواقع النجوم نزول القرآن، والضمير في إنه على القسم الذي يدل عليه أقسم، والمعنى أن القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج النسائي وابن جرير ومحمد بن نصر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرّق في السنين، وفي لفظ : ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوماً، ثم قرأ : فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم قال : القرآن وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ قال : القرآن. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال : نجوم القرآن حين ينزل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في المعرفة من طرق عن ابن عباس أيضاً لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون قال : الكتاب المنزل في السماء لا يمسه إلاّ الملائكة. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أنس لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون قال : الملائكة. وأخرج عبد الرّزاق وابن المنذر عن علقمة قال : أتينا سلمان الفارسي فخرج علينا من كنيف، فقلنا له : لو توضأت يا أبا عبد الله ثم قرأت علينا سورة كذا، وكذا، قال : إنما قال الله فِي كتاب مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون وهو الذي في السماء لا يمسه إلاّ الملائكة، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم :«لا تمس القرآن إلاّ على طهر» وأخرجه مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر. وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«لا يمس القرآن إلاّ طاهر» وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص، وفي أسانيدها نظر. وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان لا يمس المصحف إلاّ متوضئاً. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم وصححه عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان فانطلق إلى حاجة، فتوارى عنا ثم خرج إلينا، فقلنا : لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن، فقال : سلوني، فإني لست أمسه إنما يمسه المطهرون، ثم تلا : لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا يمس القرآن إلاّ طاهر». وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن كتب له في عهده :«أن لا يمس القرآن إلاّ طاهر». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ قال : مكذبون. وأخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال :«مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، قالوا : هذه رحمة وضعها الله. وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية : فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم حتى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ وأصل الحديث بدون ذكر أنه سبب نزول الآية ثابت في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني ومن حديث أبي سعيد الخدري وفي الباب أحاديث. وأخرج أحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ قال :«شكركم، تقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا». وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن عائشة قالت : ما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن إلاّ آيات يسيرة. قوله وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ قال :«شكركم». وأخرج ابن مردويه عن عليّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ :»وتجعلون شكركم». وأخرج أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس أنه كان يقرأ :«وَتَجْعَلُونَ شكركم» قال : يعني : الأنواء وما مطر قوم إلاّ أصبح كافراً كانوا يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ ».
وأخرج ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ أنه قرأ :«وتجعلون شكركم» وقال :«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كذلك». وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : غَيْرَ مَدِينِينَ قال : غير محاسبين. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن خيثم فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المقربين الآية قال : هذا له عند الموت وَجَنَّة نَعِيم تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ قال : هذا عند الموت وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ قال : تخبأ له الجحيم إلى يوم يبعث. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَرَوْحٌ قال : رائحة وَرَيْحَانٌ قال : استراحة. وأخرج ابن جرير عنه قال : يعني بالريحان : المستريح من الدنيا وَجَنَّة نَعِيم يقول : مغفرة ورحمة. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً قال : الريحان : الرزق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً في قوله فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين قال : تأتيه الملائكة بالسلام من قبل الله تسلم عليه، وتخبره أنه من أصحاب اليمين. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين قال : ما قصصنا عليك في هذه السورة. وأخرج عنه أيضاً فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم قال : فصلّ لربك. وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم قال :«اجعلوها في ركوعكم»، فلما نزلت سَبِّحِ اسم رَبّكَ الأعلى [ الأعلى : ١ ] قال :«اجعلوها في سجودكم».