نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ : فهلاَّ تُصَدِّقُونَ : بالبعث الذي هو أهو أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ : تقذفون في الأرحام من النطف ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ : بشرا أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ : بمغلوبين عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ : منكم أَمْثَـٰلَكُمْ : مكانكم أو نغير صفاتكم وَنُنشِئَكُمْ : نخلقكم فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ : ذاتا وصفة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ فَلَوْلاَ : فهلاَّ تَذَكَّرُونَ : أن الإعادة أهون أفاد صحة القياس أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ : تبذرون حبة ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ : تنبتونه أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ : فالفرق: أن الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض والزرع مراعاته وإنباته لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً : يابسا منكسرا بلا حبث فَظَلْتُمْ : أقمتهم نهارا تَفَكَّهُونَ : تتعجبون أو تندموون على جهدكم فيه قائلين إِنَّا لَمُغْرَمُونَ : ما أنفقنا او مهلكون لهلاك رزقنا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ : من الرزق أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ : جمع المزيد السحابة أو الأبض منها لأأن ماءه أعذب أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ : حذف اللام لتقدم ذكرها قريبا، أو لإفادة أن الوعيد يفقد المطعوم المقصود بالذات أشد، فإنها تفيد التوكيد أُجَاجاً : شديد الملوحة فَلَوْلاَ : هلا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ : تقدحون أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ : التي منها الزناد كما مر أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا : نار الزناد تَذْكِرَةً : للبعث أو لجهنم وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ : النازلين لاقواء أي: المفارزة، أو الذين خلت بطونهم، أو مزاودهم من الطعام، خصهم لأنهم أحوج فَسَبِّحْ : أحدث تنزيهه عن مقالة الجاحدين مستعينا بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ : أو الباء فقط صلة أو مع اسم، أي: نزهه فَلاَ : صلة أو رد لهم، أو للنفي، أي: لا أُقْسِمُ : للوضوح بِمَوَاقِعِ : منازل ٱلنُّجُومِ : أو أوقات نزول نجم القرآن وَإِنَّهُ : أي هذا القسم لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ : معتبرين والخبر عَظِيمٌ : والله تعالى أعلم بسر عظمته إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ : كثير النفع، مكتوب فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ : اللوح المحفظ، أو الصحف لاَّ يَمَسُّهُ : نهي إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ : أي: عن الأحداث، وبه قال الجمهور، ويؤيدهم حديث:" لاتمس القرآن إلا وأنت طاهر "، وقيل: أي: لا يطلع عليه إلَّا المُتَنَزِّهُ عن الكدورات الجسمانية كالملائكة تَنزِيلٌ : منزل مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ : القرآن أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ : متهاونون وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ : أي: شكركم، بلُغةةِ أَزْدِشنوءَةَ وقرأ علي وابن عباس: شكركم أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ : ينسبته إلى غير الله تعالى فَلَوْلاَ : هلا إِذَا بَلَغَتِ النفس ٱلْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ : يا حُضَّار المحتضر حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ : إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ : تعلمونه فَلَوْلاَ : تأكيد إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ : مملوكين تحت قدرتنا تَرْجِعُونَهَآ : عامل لإذا، فترتبها: فوللا ترجعونها تهاونا به إذا بلغت الحلقوم إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ : في تعطيلنا فإذا لم تقدر فاعلموا أنا لكل بقدرتنا فَأَمَّآ إِن كَانَ : المتوفى مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ : السابقين فَرَوْحٌ : أي: فله راحة وَرَيْحَانٌ : مع الملائكة ليشمه فيقبض أو ليجعل رحه في النزع، أو رزق حسن وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ : فسلامة لَّكَ : يامحمد أو يا صاحب اليمين من جهة أصحاب اليمين وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ : آثره على أصحاب الشمال بيانا للموجب فَنُزُلٌ : أي فله نزل، مقدمة ضيافة مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ : إدخال جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا : المذكور لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ : أو حق هو اليقين فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ : كما مر - واللهُ أعلم بالصّواب - اللهُمّ هَوِّن.
صفحة رقم 702الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني