ﰁﰂﰃﰄﰅ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:الآيتان ٧٥ و٧٦ وقوله تعالى : * فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرأا بموقع على الوحدان١ وعن الحسن أنه قرأها بمواقع على الجمع، وبه أخذ أبو عبيد، وقال : إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن، وبعضهم على مغائب الكواكب٢ ومساقطها.
وأي الوجهين كان فالجمع فيه أولى من الوحدان.
ثم اختلف في قوله : * فلا أقسم بمواقع النجوم منهم من قال : إن حرف لا ههنا صلة ؛ كأنه قال : أقسم بمواقع النجوم، وذلك جائز في اللغة كقوله : ما منعك ألا تسجد [ الأعراف : ١٢ ] ونحوه يكون على الصلة، والزيادة على التوكيد.
ومنهم من قال على إثبات حرف لا. لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أولئك الكفرة ولدفع منازعة كانت منهم، لكن لم يذكر ذلك لما كانت معروفة بينهم، فرد ذلك بقوله : فلا ثم ابتدأ القسم بقوله : أقسم كأنه قال : أقسم قسما بمواقع النجوم.
ثم اختلف في تأويل قوله : بمواقع النجوم على الوجهين اللذين ذكرناهما :
[ أحدهما : ما ]٣ قال بعضهم : بمواقع النجوم أي بمواقع نزول القرآن نجوما :
دليله ما ذكر على إثره : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون [ الآيتان : ٧٧ و٧٨ ].
والثاني : بمواقع النجوم المعروفة على ما قال بعضهم.
ثم إن كان المراد منه[ مغائب الكواكب ]٤ فالقسم بها يكون على وجوه :
أحدها : لعظم مواقع النجوم ومحلها في القلوب وجليل قدرها عند الناس حتى يجعلها بعض/٥٤٧ أ/ الملحدة مدبرة الخلق.
[ والثاني ]٥ لكثرة منافع الخلق بها من معرفة [ الطرق ]٦ بها والسبل ومعرفة كثرة الأنداء والمياه ومعرفة الأوقات والأزمنة وغيرها مما يكثر ذكرها.
[ والثالث ]٧ : بمواقع النجوم أي بمساقطها ؛ وفي ذلك إخبار وإنباء عن شدة طاعة النجوم وتسخيره إياها للخلق حتى٨ تملك قطع مسيرة خمس مئة [ عام ]٩ بيوم وليلة واحدة مالا يتوهم قطع ذلك من سواها من ذوي الأرواح والأجنحة التي هي أسرع لقطع المسافة والوصول إلى مقاصدها، والله أعلم.
ثم قال أهل التأويل بأجمعهم : إن القسم بها من الله تعالى، وجائز أن يكون القسم من الرسول صلى الله عليه وسلم لكن أضاف إلى نفسه تعليما منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم برب هذه الأشياء إذا [ لم يقع ]١٠ التنازع بينهم وبين رسول الله تعالى ليقسم، وإنما وضع القسم لتأكيد الخبر عند الإنكار والتنازع في ما بينهم وبين الرسل عليهم السلام.
وكذلك ما ذكر : فلا أقسم برب المشارق والمغارب [ المعارج : ٤٠ ] ليس من الرسول ؛ إذ لا يحتمل أن يكون الرب عز وجل هو المقسم، ويقول : برب المشارق والمغارب وظاهره١١ أن يكون الرسول هو المقسم بها. فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
ومن الناس من قال : إن الأقسام التي جرى ذكرها في القرآن بالأشياء التي ذكرها لو لم يكن القسم بها لكانت تلك الأشياء تؤكد، وتوجب القسم ؛ وتؤكد أن لو وقع بها القسم، لأن الأقسام فيه إنما جرى أكثرها في إيجاب البعث والتوحيد وإثبات الرسالة، ونحوها وما جرى ذكرها، لو لم يكن القسم لها لكان يوجب ما يوجب القسم، لأن في هذه الأشياء دلالات على البعث والتوحيد والرسالة، والله الموفق.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٧/٧٣..
٢ في الأصل و م: الكوكب..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: الكوكب..
٥ في الأصل و م: أو..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل و م: أو..
٨ في الأصل و م: حيث..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
١٠ ساقطة من الأصل و م.
١١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل و م: بظاهره..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية