فانه كان ينزل على النبي - ﷺ - نجوما متفرقا.
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ جملة معترضة بين القسم وجوابه لَوْ تَعْلَمُونَ اخرى معترضة بين الصفة والموصوف لكمال الاستعظام ولو للتمنى ومفعول تعلمون محذوف يعنى ليتكم تعلمون عظمته عَظِيمٌ لما فى المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته انه لا يترك عباده سدى.
إِنَّهُ يعنى ما يتلوه محمد - ﷺ - لَقُرْآنٌ منزل من الله تعالى غير منقول كَرِيمٌ عزيز مكرم لانه كلام الله وفضل كلام الله على ساير الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي والمعنى كثير الخير والنفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة فى إصلاح المعاد والمعاش قال اهل المعاني الكريم الذي من شانه ان يعطى الخير الكثير او المعنى حسن مرضى فى جنسه.
فِي كِتابٍ ظرف مستقر صفة لقران مَكْنُونٍ مصؤن وهو اللوح المحفوظ.
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قيل الضمير فى لا يمسه راجع الى الكتاب لقربه فالمعنى لا يطلع على اللوح الا المطهرون من الكدورات الجسمانية الباعثة غالبا على المعاصي وهم الملائكة وهذا القول غير مرضى فان الانسلاخ من الكدورات الجسمانية ليس من فضائل ولا يعد تطهرا والا يلزم فضل الملائكة على البشر وهو خلاف الإجماع بل الكدورات الجسمانية هى الحاملة للتجليات الذاتية الصرفة ولذلك اختص النبوة بالبشر فالقول الصحيح ان الضمير راجع الى القران فالمعنى لا يمس القران الا المطهرون من الأحداث فيكون بمعنى النهى والمراد بالقران المصحف سمى قرانا على قرب الجوار مجازا كما فى الحديث انه - ﷺ - نهى ان يسافر بالقران الى الأرض العدو متفق عليه من حديث ابن عمر والمراد به المصحف وقد انعقد الإجماع على انه لا يجوز مس المصحف للجنب والحائض ولا لنفساؤ لا لمحدث خلافا لداود محتجا بحديث ابى سفيان انه عليه الصلاة والسلام كتب كتابا الى هرقل وكان فيه يا اهل الكتاب تعالوا الاية ولا شك ان الكافر نجس قلنا كتب رسول الله - ﷺ - ذلك العبارة من قبل نفسه امتثالا لامر الله تعالى لا من حيث انه كلام الله تعالى ومن ثم حذف لفظة قل من صدر الاية ولو كان كتب من حيث انه كلام الله لما حذف لفظة قل بل لا يجوز له حذفها كما لا يجوز حذفها فى الصلاة والتلاوة ولنا حديث عمرو بن حزم ان رسول الله - ﷺ - كتب الى اهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القران الا طاهر رواه الدارقطني والحاكم فى المعرفة والبيهقي فى الخلافيات وروى الطبراني من حديث حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله - ﷺ - الى اليمن قال لا يمس القران الا وأنت طاهر تفرد به سويد بن حاتم وهو ضعيف وحسن الحار فى اسناده وفى الباب عن ابن عمر
مرفوعا رواه الدارقطني والطبراني واسناده لا بأس به (مسئله) يجوز مس القران وحمله بغلاف متجاف عند ابى حنيفة رح وقال مالك والشافعي لا يجوز مع الغلاف ايضا لانه قال الله تعالى انه لقران كريم وقال الله تعالى فى صحف مكرمة ومن التكريم ان لا يمسه غير الطاهر ولو كان عليه غلاف قلنا التكريم اثبت حرمة المس والمس لا يطلق الا إذا كان بلا حجاب وستر وانما التكريم ما ثبت بالشرع والزائد عليه تكلف (مسئله) يكره مسه بالكم او الذيل لانهما تابعان لليد لا يجوز مس درهم فيه سورة الا بصرة لان المصحف ما كتب عليه القران (مسئله) ويثبت بهذه الاية بدلالة النص اعنى بالطريق الاولى عدم جواز قراءة القران للجنب وعليه انعقد الإجماع فان المصحف وهو القرطاس الذي كتب عليه نقوش وضع للدلالة على ألفاظ القران ولما ورد لا يمسه الا المطهرون فالفاظ القران اولى وأحرى ان لا يجرى الا على لسان المطهرين والحائض والنفساء كالخبث عند ابى حنيفة رح والشافعي واحمد لما ذكرنا وعن مالك روايتان إحداهما انها تقرء الآيات اليسيرة والتي نقلها الأكثرون من أصحابه انها تقرأ ما شاءت وهو مذهب داود هو محجوج بما ذكرنا وبحديث ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - لا تقرء الحائض ولا الجنب شيئا من القران رواه الدارقطني والترمذي وابن ماجة وفى اسناده اسمعيل ابن عياش وهو ضعيف وقيل انه قوى وتابعه مغيرة بن عبد الرحمن وابو معشر بن موسى بن عقبة قال ابن الجوزي مغيرة ايضا ضعيف وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني أخطأ ابن الجوزي ان ضعف مغيرة ابن عبد الرحمن وهو ثقة لكن فى طريق مغيرة عبد الملك بن مسلم ضعيف واما طريق ابو معشر ففيه منهم وابو معشر ضعيف وله شاهد من حديث جابر رواه الدارقطني مرفوعا وفيه محمد بن الفضل متروك- (مسئله) كان القياس عدم جواز قراءة القران للمحدث ايضا لما ذكر لكن الاستحسان يقتضى جواز القراءة للمحدث لان الحدث لا يسرى فى الفم ولذلك لم يجب المضمضة فى الوضوء بخلاف الجنابة ويدل على جواز القراءة للمحدث حديث ابن عباس انه بات ليلة عند ميمونة وهى خالته قال فاضطجعت فى عرض الوسادة ورسول الله - ﷺ - واهله فى طولها فنام رسول الله - ﷺ - حتى انتصف الليل او قبله قليلا او بعده بقليل استيقظ رسول الله - ﷺ - فجلس يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشرة الآيات
الخواتيم من سورة ال عمران ثم قام الى شن معلق فتوضأ منها الحديث متفق عليه وحديث على بن ابى طالب لم يكن يحجب النبي - ﷺ - شىء من القران سوى الجنابة رواه احمد وابن خزيمة واصحاب السنن وابن حبان والحاكم
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي