ﰁﰂﰃﰄﰅ

تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
٧٦- وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ .
والمعنى :
أقسم بمنازل النجوم، وأماكن دورانها في أفلاكها وبروجها.
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ .
وإن هذا القسم العظيم جليل، لو عرفتم قدره لآمنتم به، وانتفعتم به، وذلك لما في حركة النجوم وسيرها وأبعادها من كمال الحكمة، وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته تعالى أن يلفت أنظارنا إلى هذا الكون الواسع الرحيب، وأن يقسم ببعض مخلوقاته ليلفت الأنظار إلى عظمة التدبير، وقدرة القدير.
يقول الفلكيون :
" إن مجموعة واحدة من المجموعات التي لا تحصى في الفضاء الهائل الذي لا نعرف له حدودا، مجموعة واحدة هي ( المجرّة ) التي تنتسب إليها أسرتنا الشمسية، تبلغ ألف مليون نجم، وإن من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين نجم، منها ما يمكن رؤيته بالعين المجردة، ومنها ما لا يُرى إلا بالمجاهر والأجهزة، هذه كلها تسبح في الفلك الغامض.
ولا يوجد أي احتمال أن يقترب نجم من مجال نجم آخر، أو أن يصطدم بكوكب آخر، إلا كما يحتمل تصادم مركب في البحر الأبيض بآخر في المحيط الهادي، يسيران باتجاه واحد وبسرعة واحدة، وهو احتمال بعيد جدا، إن لم يكن مستحيلا " xvi.
وقال جماعة منهم ابن عباس :
النجوم نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، فإن القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل منجما مفرقا في مدة الرسالة المحمدية وهي ثلاثة وعشرون عاما.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير