ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

قَوْله تَعَالَى: من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا قَالَ عِكْرِمَة: لما أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة تصدق أَبُو الدحداح بحائط فِيهِ سِتّمائَة نَخْلَة. وَفِي رِوَايَة: تصدق بِنصْف جَمِيع مَاله حَتَّى نَعْلَيْه تصدق بِأَحَدِهِمَا، ثمَّ جَاءَ إِلَى أم الدحداح وَقَالَ: إِنِّي بِعْت رَبِّي، فَقَالَت: ربح البيع. فَقَالَ رَسُول الله: " كم من نَخْلَة مدلاة لأبي الدحداح فِي الْجنَّة، عروقها من زبرجد وَيَاقُوت ".
وَعَن بَعضهم: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة جَاءَ الْيَهُود إِلَى النَّبِي، وَقَالُوا: أفقير رَبنَا فيستقرضنا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء.
وَقَالَ الزّجاج: الْعَرَب تَقول لكل من كل فعل فعلا حسنا: قد أقْرض، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِذا جوزيت قرضا فاقضه إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتى لَيْسَ الْإِبِل)
فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا: من الَّذِي يعفه فعلا حسنا فيجازيه الله بذلك. وَهُوَ على الْعُمُوم.

صفحة رقم 368

فيضاعفه لَهُ وَله أجر كريم (١١) يَوْم ترى الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم بشراكم الْيَوْم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم (١٢) يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا انظرونا نقتبس من
وَقَوله تَعَالَى: فيضاعفه لَهُ قرئَ بِرَفْع الْفَاء ونصبها، فبالرفع هُوَ مَعْطُوف على قَوْله: يقْرض وَبِالنَّصبِ يكون على جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ.
وَقَوله: وَله أجر كريم أَي: حسن.

صفحة رقم 369

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية