ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

وقيل: لا يستوي من هاجر ومن لم يهاجر، ولا هجرة بعد فتح مكة؛ فلذلك روي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا هجرة بعد اليوم، ولكن جهاد ونية " وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)، أي: وعد اللَّه لكلا الفريقين: من أنفق قبل الفتح وبعده الجنة والثواب الحسن.
وقال بعض أهل التأويل: هذه الآية نزلت في فتح الحديبية، فقيل: يا رسول اللَّه، فتح هو؟ قال: " نعم، فتح عظيم ".
وعن قتادة: هو فتح مكة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فيه ترغيب وترهيب فيما يرغب ويرهب عنه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) قد ذكرنا فيما تقدم: أنه - جل وعلا - عامل عباده بكرمه وجوده معاملة من لا حق له ولا ملك في أنفسهم وأموالهم، لا معاملة من حقيقة أملاكهم وأموالهم وأنفسهم له؛ من نحو ما ذكر من الإقراض له، وما ذكر من شرائه أنفسهم وأموالهم منهم بأن لهم الجنة، وما ذكر لأعمالهم من الأجر، وهم عبيده، وأعمالهم التي يعملون لأنفسهم، كأنهم عاملون له، وما يمسكون لأنفسهم ويدخرونه في وقت الحاجة لهم، سماه: قرضا، وما يكتسبون به للحياة الدئمة والنعم الباقية، فهم المنتفعون بها، ولا أحد في الشاهد يستقرض مال نفسه من آخر ببدل ثم يعطي له الأجر على ذلك؛ هذا كله خاج عن عادة الخلق، وطبعهم، وصنيعهم بعضهم مع بعض، لكن عاملهم بما يليق بكرمه وجوده وعد لهم بما أمسكوا لأنفسهم أضعافا مضاعفة.
ثم جائز تسميته ما يمسكون لوقت حاجتهم: قرضا؛ لئلا يمنوا على الفقراء وأهل الحاجة بما أعطوهم منه؛ لما عرف - جل وعلا - من طبعهم الامتنان عليهم، أو لما يدفع عنهم مؤنة حفظ ذلك إلى وقت حاجتهم من السرقة، والغصب وغير ذلك من أنواع ما يخاف التلف منها، واللَّه أعلم.

صفحة رقم 519

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية