تمهيد :
تستنهض الآيات همم المسلمين وتحثهم على العناية بالقرآن، وتنفيذ أوامر الإسلام، وتنهاهم عن الفتور والكسل، وعن التواني في تنفيذ أحكام الإسلام، وألا يفعلوا كما فعل اليهود والنصارى حين طال عليهم العهد بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم، وأعرضوا عن أوامر الدين ونواهيه.
ثم تفيد الآيات أنه لا يأس ولا قنوط من رحمة الله، فكما أن الله يحيي الأرض الميتة بالماء، فتهتزّ وتنبت نباتا رابيا، كذلك عندما يدخل الهدى إلى القلب، يتحول من الجفاء إلى الإيمان، ومن الكنود إلى الطاعة، ومن اتباع الهوى إلى طاعة الله تعالى، ثم ذكرت التفاوت بين حال المؤمنين وحال الكافرين.
المفردات :
يُحيي الأرض : يجعلها خصبة بالنبات والزرع.
موتها : جدبها وقفرها.
الآيات : البينات والحجج.
تعقلون : تتدبرون.
التفسير :
١٧- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
القلوب إذا أهملت صدأت وخمدت، ولكن لن ييأس المؤمن من فضل الله وهدايته، ولن يملّ من التوبة والرجوع إليه سبحانه، فكما أن الأرض الجافة الصلبة إذا نزل عليها الماء اخضرت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج، فكذلك يحيي الله القلوب بعد قسوتها، ويهدي الحيارى بعد ضلالهم ببراهين القرآن ودلائله، ونور الهداية وإشراق التوجيه، وفضل العناية الإلهية.
قد أوضحنا لكم لآيات والحجج كي تتدبروها، وتعقلوا ما فيها من المواعظ، وتعملوا بموجب ذلك.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة