تمهيد :
تستنهض الآيات همم المسلمين وتحثهم على العناية بالقرآن، وتنفيذ أوامر الإسلام، وتنهاهم عن الفتور والكسل، وعن التواني في تنفيذ أحكام الإسلام، وألا يفعلوا كما فعل اليهود والنصارى حين طال عليهم العهد بينهم وبين أنبيائهم فقست قلوبهم، وأعرضوا عن أوامر الدين ونواهيه.
ثم تفيد الآيات أنه لا يأس ولا قنوط من رحمة الله، فكما أن الله يحيي الأرض الميتة بالماء، فتهتزّ وتنبت نباتا رابيا، كذلك عندما يدخل الهدى إلى القلب، يتحول من الجفاء إلى الإيمان، ومن الكنود إلى الطاعة، ومن اتباع الهوى إلى طاعة الله تعالى، ثم ذكرت التفاوت بين حال المؤمنين وحال الكافرين.
المفردات :
المصدقين : المتصدقين بأموالهم على البائسين وذوي الحاجة.
القرض الحسن : الدفع بنية خالصة ابتغاء مرضاة الله.
التفسير :
١٨- إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ .
يحث القرآن على الصدقة والتصدّق ابتغاء وجه الله، وتذكر الآية هنا أن المتصدقين والمتصدقات الذين تصدقوا بأموالهم رغبة خالصة فيما عند الله، فكأنهم أقرضوا أموالهم لله في الدنيا، لينالوا ثواب ذلك في الآخرة، فأي شرف وأي فضل أعظم من ذلك.
إن المتصدق يضع المال في يد الله قبل أن يضعه في يد الفقير، فينميه ويباركه، ويضاعفه أضعافا كثيرة، ويعطي على الحسنة عشرا إلى سبعمائة ضعف، وفوق ذلك أجر كريم، وجزاء عظيم، وكرامة عظمى لهؤلاء الذين صدقوا في إيمانهم، وقدموا أموالهم رخيصة في مرضاة الله تعالى، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والليث بن سعد وأمثالهم.
والمصدّق هو المتصدق، أُدغمت التاء في الصاد، ويمكن أن يراد بالمصدّقين الذين تكرر صدقهم مع الله في عبادتهم ومعاملاتهم وسلوكهم، فاستحقوا لقب المصدقين، أي أهل الصدق مع الله تعالى، فهي من التصديق لا من الصدقة، ويمكن أن ينطبق الوصفان على شخص واحد، فهو يتصدق كثيرا ابتغاء وجه الله، وهو صادق مع الله، كثير التصديق لكلام الله، ومن أصدق من الله حديثا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة