ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

چهـ آرزوست ترا درين وقت كفت رحمة ربى يعنى آرزوى من آنست كه الله تعالى بر من رحمت كند وبر ضعف وعجز من ببخشايد عثمان كفت أفلا ندعو الطبيب يعنى طبيب را خوانيم تا درد ترا مداوات كند كفت الطبيب أمرضني يعنى طبيب مرا بروز بيمارى افكند كفت خواهى تا ترا عطايى فرمايم كه ببعضي حاجتهاى خود صرف كنى كفت لا حاجة لى به يعنى وقتى مرا باين حاجت نيست وهيچ دربايست نيست كفت دستورى هست تا بدخترانت دهم ناچار ايشانرا حاجت بود كفت نه كه ايشانرا حاجت نيست واگر حاجت بود به ازين من ايشانرا عطايى داده ام كفته ام كه بوقت حاجت وضرورت سورة الواقعة بر خوانيد كه من از رسول خدا شنيدم كه عليه السلام (من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا) قال سعدى المفتى هو حديث صحيح وفي حديث آخر من دوام على قراءة سورة الواقعة لم يفتقر ابدا قال ابن عطية فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس في الآخرة وفهم ذلك غنى لا فقر معه ومن فهمه يشتغل بالاستعداد قال الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين قراءة هذه السورة عند الشدة في امر الرزق والخصاصة شيء وردت به الاخبار المأثورة عن النبي عليه السلام وعن الصحابة رضى الله عنهم حتى ابن مسعود رضى الله عنه حين عوتب في امر ولده إذ لم يترك لهم الدنيا قال لقد خلفت لهم سورة الواقعة فان قلت ارادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح قلت مراده أن يرزقهم الله تعالى قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادة
الله تعالى وقوة على درس العلم وهذه من جملة ارادة الخير دون الدنيا فلا رياء انتهى كلامه وعن هلال بن يساف عن مسروق قال من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة واهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة تمت سورة الواقعة بعون الله تعالى في أوائل صفر الخير من سنة خمس عشرة ومائة والف
تفسير سورة الحديد
مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ التسبيح تنزيه الله تعالى اعتقادا وقولا وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه بدأ الله بالمصدر في الإسراء لانه الأصل ثم بالماضي في الحديد والحشر والصف لانه اسبق الزمانين ثم بالمستقبل في الجمعة والتغابن ثم بالأمر في الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ففيه تعليم عباده استمرار وجود التسبيح منهم في جميع الازمنة والأوقات والحاصل ان كلا من صيغتى الماضي والمضارع جردت عن الدلالة على مدلولها من الزمان المخصوص فأشعر باستمراره في الازمنة لعدم ترجيح البعض على البعض فالمكونات من لدن إخراجها من العدم الى الوجود مسبحة في كل الأوقات لا يختص تسبيحها بوقت دون وقت بل هى مسبحة ابدا في الماضي وتكون مسبحة ابدا في المستقبل وفي الحديث (أفضل الكلام اربع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر لا يضرك بأيهن بدأت) وسئل على رضى الله عنه عن سبحان فقال كلمة رضى الله لنفسه وسبح متعد بنفسه كما في قوله

صفحة رقم 344

تعالى وتسبحوه واللام اما مزيدة للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له في نصحته وشكرته او للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم اى فعل التسبيح وأوقعه وأحدثه لاجل الله تعالى وخالصا لوجهه والمراد بما في السموات والأرض جميع المخلوقات من حى وجماد وجاء بما تغليبا للاكثر مع ان اكثر العلماء على ان ما يعم العقلاء وغيرهم والمراد بتسبيح الكل تسبيح عبادة ومقال كما قال بعض الكبار قد أخذ الله بأبصار الانس والجن عن ادراك حياة الجماد الا من شاء الله والأشياء كلها انما خلقت له سبحانه لتسبح بحمده واما انتفاعنا بها انما هو بحكم التبعية لا بالقصد الاول قال الحسن البصري رحمه الله لولا ما يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقاررتم ثم وقال بعضهم لا يصدر عن الحي الا حى ولو وجد من العالم موجود غير حى لكان غير مستند الى حقيقة الهية وذلك محال فالجماد ميت في نظر المحجوب حى في نفس الأمر لا ميت لان حقيقة الموت مفارقة حى مدبر لحى مدبر والمدبر والمدبر حى والمفارقة نسبة عدمية لا وجودية فان الشان انما هو عزل عن ولاية وانتقال من دار الى دار وليس من شرط الحي أن يحس لان الاحساس والحواس امر معقول زائد على كونه حيا وانما هما من شرط العلم وقد لا يحس وقد لا يحس وتأمل صاحب الآكلة إذا أكل ما يغيب به إحساسه كيف يقطع عضوه ولا يحس به مع انه حى ليس يميت وقال بعضهم كل شيء في العالم يسبح الله بحمده الذي اطلعه الله على انه حمد به نفسه ويختلف ذلك باختلافهم الا الإنسان خاصة فان بعضه يسبح بغير حمده ولا يقبل من الحق بعض ما اثنى به على نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله ليس كمثله شيء ويكفر ببعض وهو تنزيه الله عما اضافه الى نفسه ووصف نفسه به من التشبيه بالمحدثات فقوله تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده اى بالثناء الذي اثنى به الحق على نفسه وأنزله على السنة رسله لا بما ولده العقل فان الله تعالى قال في حق من سبح الحق بعقله سبحان ربك العزة عما يصفون أعلا مالنا انه ورلء كل ثناء واهل الله تعالى لا بد لهم في سلوكهم من سماع تسبيح كل شيء بلسان طلق لالسان حال كما يعتقده بعضهم ثم ان الله تعالى من رحمته يأخذ أسماعهم بعد تحققهم ذلك ويبقى معهم العلم لانه لو أسمعهم ذلك على الدوام لطاشت عقولهم وفي الحديث (ان كل شيء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر الا الثقلين) فثبت ان السموات والأرض بجميع اجزائهما وما فيهما من الملك والشمس والقمر والنجوم والانس والجن والحيوان والنبات والجماد لها حياة وفهم وادراك وتسبيح وحمد كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم واعلم ان الله تعالى هو المسبح اسم مفعول في مقام التفصيل والمسبح اسم فاعل في مقام الجمع فالتسبيح تنزيه الحق بحسب مقام الجمع والتفصيل من النقائص الامكانية ومن الكمالات الانسانية المختصة من حيث التقيد والتعين وَهُوَ الْعَزِيزُ بقدرته وسلطانه لا يمانعه ولا ينازعه
شيء الْحَكِيمُ بلطفه وتدبيره لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وفيه اشعار بعلية الحكم فان العزة وهى الغلبة على كل شيء تدل على كمال القدرة والحكمة تدل على كمال العلم والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها

صفحة رقم 345

عن كل نقص كالعجز والجهل ونحوهما ولذا كان الامن كفرا لأن فيه نسبة العجز الى الله تعالى وكذا اليأس لان فيه نسبة البخل الى الله الجواد لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى التصرف الكلى ونفوذ الأمر فيهما وما فيهما من الموجودات من حيث الإيجاد والاعدام وسائر التصرفات مما نعلم وما لا نعلم يقول الفقير فان قلت كيف أضاف الملك الى ما هو متناه وكمال ملكه تعالى غير متناه قلت ان للسموات والأرض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من عالم الملك وهو متناه لانه من قبيل الأجسام والصور وباطنا وهو ما كان غائبا غير محسوس من اسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لانه من عالم الملكوت والمعاني فاضافة الملك الى الله تعالى اضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت وهما غير متناهيين في الحقيقة ألا ترى ان القرآن لا تنقضى عجائبه فهو بحر لا ساحل له من حيث أسراره ومن حيث ان المتكلم به هو الذي لا نهاية له وان كان اى القرآن متناهيا في الظاهر والحس فالمراد بالملك هو الملك الحقيقي لان ملك البشر مجاز كما سيتضح بيانا في هذه السورة يُحْيِي وَيُمِيتُ استئناف مبين لبعض احكام الملك اى يحيى الموتى والنطف والبيض ويميت الاحياء ومعنى الاحياء والاماتة جعل الشيء حيا وجعله ميتا وقد يستعاران للهداية والإضلال في نحو قوله او من كان ميتا فأحييناه وهو يحيى القلوب بتجلى اسم المحيي ويميت النفوس بتجلى اسم المميت او يحيى النفوس بموت القلوب ويميت القلوب بحياة النفوس على طريق المغالبة وقال ابن عطاء رحمه الله هو مالك الكل وله الملك اجمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء بالإقبال على الملك وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها ما ذكر من الاحياء والاماتة على مقتضى الحكمة والارادة قَدِيرٌ تام القدرة فان الصيغة للمبالغة هُوَ الْأَوَّلُ السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لما انه مبدئها ومبدعها فالمراد بالسبق والاولية هو الذاتي لا الزمانى فان الزمان من جملة الحوادث ايضا وَالْآخِرُ الباقي بعد فنائها حقيقة او نظرا الى ذاتها مع قطع النظر عن مبقيها فان جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها فهى فانية

أول او أول بي ابتدا آخر او آخر بي انتها
بود ونبود اين چهـ بلندست و پست باشد واين نيز نباشد كه هست
وَالظَّاهِرُ وجود الكثرة دلائله الواضحة وَالْباطِنُ حقيقة فلا يحوم العقل حول ادراك كنهه وليس يعرف الله الا الله وتلك الباطنية سوآء في الدنيا والآخرة فاضمحل ما في الكشاف من ان فيه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة وذلك فان كونه باطنا بكنه حقيقته لا ينافي كونه مرئيا في الآخرة من حيث صفاته وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يعزب عن علمه شيء من الظاهر والخفي فان عليم صيغة مبالغة تدل على انه تعالى تام العلم بكل شيء جليه وخفيه وفي هذا المقام معان اخر هو الاول الذي تبتدأ منه الأسباب والآخر الذي تنتهى اليه المسببات اى إذا نظرت الى سلسلة الموجودات المتكونة بعضها من بعض وجدت الله مبدأ تلك السلسلة ومنتهاها تبتدئ منه سلسلة الأسباب وتنتهى

صفحة رقم 346

اليه سلسلة المسببات ولذا قالوا لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك الى أن ينتهى الى المحرك الاول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه والظاهر اى الغالب على كل شيء والباطن اى العالم بباطن كل شيء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه إذا علاه وغلب والباطن من بطنه إذا علم باطنه ولم يرتضه الزمخشري لفوات المطابقة بين الظاهر والباطن حينئذ (وروى) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال دخلت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فسألته خادما فقال لها عليه السلام ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك أن تقولى اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل ذى شر أنت آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنى الدين وأغنني من الفقر عنى بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الأشياء يعنى انه الغالب الذي يغلب كل شيء ولا يغلب عليه فيتصرف فى المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء إذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الأشياء فهو الملجأ والمنجى يلتجئ اليه كل ملتجئ لا ملجأ ولا منجى دونه اى غيره وقال الامام احتج كثير من العلماء في اثبات أن الا له واحد بقوله هو الاول قالوا الاول هو الفرد السابق ولهذا لو قال أحد أول مملوك اشتريته فهو حر ثم اشترى عبدين لم يعتقا لان شرط كونه اولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فلو اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لان شرط الاولية كونه سابقا وهاهنا لم يحصل فثبت ان الشرط في كونه اولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أن صانع العالم واحد فرد وايضا هو الاول خارجا لانه موجد الكل والآخر ذهنا كما يدل عليه براهين اثبات الصانع او بحسب ترتيب سلوك العارفين فاذا نظرت الى ترتيب السلوك ولا حظت منازل السالكين السائرين اليه تعالى فهو آخر ما يرتقى اليه درجات العارفين وكل معرفعة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة الى معرفته والمنزل الأقصى هو معرفة الله فهو آخر بالاضافة الى السلوك في درجات الارتقاء في باب المعارف وأول بالاضافة الى الوجود الخارجي فمنه المبتدأ اولا واليه المرجع آخرا وقال بعض الكمل هو الاول باعتبار بدء السير نزولا والآخر باعتبار ختم السير عروجا والظاهر بحسب النظر الى وجود الحق والباطن بحسب النظر الى وجود الخلق وهذا ما قالوا ان ظاهر الحق باطن الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق لان الهوية برزخ بينهما لا يبغيان وبالنظر الى الحق هوية الهية وبالنظر الى الخلق هوية كونية وهذه مرتبة قاب قوسين وفوقها مرتبة او أدنى وتكلم يوما عند الشبلي رحمه الله في الصفات فقال اسكتوا فان ثمة متاهات لا يخرقها الأوهام ولا تحويها الافهام وكيف يمكن الكلام في صفات من تجتمع فيه الاضداد من قوله هو الاول والآخر والظاهر والباطن خاطبنا على قدر افهامنا وقال الراغب الاول هو الذي

صفحة رقم 347

يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه
أولها المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك اولا ثم منصور والثاني المتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو الأمير اولا ثم الوزير والثالث المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق القادسية اولا ثم فيد وهى قرية في البادية على طريق الحاج وللخارج من مكة فيد اولا ثم القادسية والرابع المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس اولا ثم البناء وإذا قيل في صفة الله هو الاول فمعناه الذي لم يسبقه في الوجود شيء والى هذا يرجع قول من قال هو الذي لا يحتاج الى غيره ومن قال هو المستغنى بنفسه والظاهر والباطن في صفة الله لا يقال مزدوجين كالاول والآخر فالظاهر قيل اشارة الى معرفتنا البديهية فان الفطرة تقتضى في كل ما نظر اليه الإنسان انه تعالى موجود كما قال تعالى وهو الذي في السماء آله وفي الأرض آله ولذلك قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق في طلب ما هو معه والباطن اشارة الى معرفته الحقيقية وهى التي أشار إليها أبو بكر الصديق رضى الله عنه بقوله يا من غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ظاهر بآياته باطن بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن في أن يحاط به كما قال لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقد روى عن أمير المؤمنين ما دل على تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده من غير أن رأوه وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج الى فهم ثاقب وعقل واقد كما في المفردات وايضا هو الاول في عين آخريته والآخر في عين أوليته والظاهر في عين باطنيته والباطن في عين ظاهريته من حيثية واحدة وباعتبار واحد في آن واحد لاقتضاء ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات المختلفة والحيثيات المتنافرة المتباينة لاحاطته بالكل واستغنائه عن الكل قيل للعارف الرباني أبى سعيد الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بجمعه بين الاضداد فتلا هو الاول والآخر والظاهر والباطن ولا يتصور الجمع بين الاضداد الا من حيثية واحدة واعتبار واحد في آن واحد وهو بكل شيء من الاولية والآخرية والظاهرية والباطنية عليم إذ علمه عين ذاته وذاته محيط بالأشياء كما قال والله بكل شيء محيط كما في التأويلات النجمية وقال الواسطي رحمه الله لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه هو الاول والآخر والظاهر والباطن وقال ايضا من كان حظه من اسمه الاول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من اسمه الظاهر لا حظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السر من أنواره وقال ايضا حظوظ الأنبياء عليهم السلام مع تباينها من اربعة اسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهى قوله هو الاول إلخ وقال ايضا من ألبسه الاولية فالتجلى له في الآخرية محال لانه لا يتجلى الا لمن فقده او كان بعيدا عنه فقر به وقال الجنيد قدس سره نفى القدم عن كل أول بأوليته ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق الى الإقرار بربوبيته بظاهريته وحجب الافهام عن ادراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدى هو الاول ببره إذ عرفك بتوحيده والآخر بجوده إذ عرفك التوبة عن ما جنيت والظاهر

صفحة رقم 348

بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذا عصيته يستر عليك وقال ابن عمر رضى الله عنه هو الاول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالاحياء والباطن بالاماتة وايضا الاول بلا تأويل أحد والآخر بلا تأخير أحد والظاهر بلا اظهار أحد والباطن بلا ابطال أحد والاول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحليم والباطن العليم والاول يكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها والآخر يكشف أحوال العقبى حتى لا يشكوا فيها والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه والاول بالازلية والآخر بالأبدية والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية والاول بالهيبة والآخر بالرحمة والظاهر بالحجة والباطن بالنعمة والاول بالعطاء والآخر بالجزاء والظاهر بالثناء والباطن بالوفاء والاول بالهداية والآخر بالكفاية
والظاهر بالولاية والباطن بالرعاية صاحب كشف الاسرار فرموده كه زبان رحمت از روى اشارت ميكويد اى فرزند آدم خلق در حق تو چهار گروه اند أول كروهى كه در أول حال ترا بكار آيند چون پدر ومادر دوم جمعى كه در آخر زندكانى دست كيرند چون أولاد وأحفاد سوم زمره كه آشكارا با تو باشند چون دوستان وياران چهارم فرفه كه پنهان با تو معاش كنند چون زنان وكنيزان رب العالمين ميفرمايد كه اعتماد برينها مكن وكار ساز خود ايشانرا مپندار كه أول منم كه ترا از عدم بوجود آوردم آخر منم كه بازگشت تو بمن خواهد بود ظاهر منم كه صورت تو بخوبتر وجهى بياراستم باطن منم كه اسرار وحقايق در سينه تو وديعت نهادم

أول وآخر تويى كيست حدوث وقدم ظاهر وباطن تويى چيست وجود وعدم
أول بي انتقال آخر بي ارتحال ظاهر بي چند و چون باطن بي كيف وكم
ويقال هو الاول خالق الأولين والآخر خالق الآخرين والظاهر خالق الآدميين وهم ظاهرون والباطن خالق الجن والشياطين وهم لا يظهرون وقال الترمذي هو الاول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف والباطن بالتعريف والاول بالانعام والآخر بالإتمام والظاهر بالإكرام والباطن بالإلهام وقال بعض المحققين من أهل الأصول هذا مبالغة في نفى التشبيه لان كل من كان اولا لا يكون آخرا وكل من كان طاهرا لا يكون باطنا فأخبر انه الاول الآخر الظاهر الباطن ليعلم انه لا يشبه شيا من المخلوقات والمصنوعات وقال بعض المكاشفين هو الاول إذ كان هو ولم تكن صور العالم كما قال عليه السلام كان الله ولا شيء معه فهو متقدم عليها وهذا التقدم هو المراد بالاولية وهو الآخر إذ كان عين صور العالم عند ظهورها ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخرية فالآخر عين الظاهر والباطن عين الاول هذا باعتبار التنزل من الحق الى الخلق واما باعتبار الترقي من الخلق الى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر عين الاول وقال الامام الغزالي رحمه الله لا تعجبن من هذا في صفات الله فان المعنى الذي به الإنسان انسان ظاهر باطن فانه ظاهر ان استدل عليه بأفعاله المرئية المحكمة باطن ان طلب من ادراك الحس فان الحس انما يتعلق بظاهر بشريته وليس الإنسان إنسانا ببشريته المرئية منه بل لو تبدلت تلك البشرية بل سائر اجزائه فهو هو والاجزاء متبدله ولعل

صفحة رقم 349

اجزاء كل انسان بعد كبره غير الاجزاء التي كانت فيه عند صغره فانها تحللت بطول الزمان وتبدلت بامثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وافعالها وقال الزروقى الاول الآخر هو الذي لا مفتتح لوجوده لا مختتم له بثبوت قدمه واستحالة عدمه وكل شيء منه بدأ واليه يعود وانما عطف بالواو لتباعد ما بين موقعى معناهما ومن عرف انه الاول غاب عن كل شيء به ومن عرف انه الآخر رجع بكل شيء اليه وخاصية الاول جمع الشمل فاذا واظب عليه المسافر في كل يوم جمعة انجمع شمله وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فاذا واظب عليه انسان في كل يوم مائة مرة خرج من قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح الربوبية بالدلائل المحتجب عن الكيفية والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة التكييف ومجراهما في العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف انه الظاهر لم يستدل بشيء عليه ورجع بكل شيء اليه ومن عرف انه الباطن استدل بكل شيء عليه ورجع به اليه وخاصية الظاهر اظهار نور الولاية على قلب قارئه إذا قرأه عند الاشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه في اليوم ثلاث مرات في كل ساعة زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا وأربعين مرة هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم حصل له ما طلبه أيا كان وقال بعض الكبار حقيقة الاول هو الذي افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف في حق الحق بلا شك فهو الاول لا بأولية تحكم عليه ولاجل ذلك سمى نفسه الآخر ولو كانت أوليته مثل اولية الموجودات لم يصح أن يكون آخرا إذ الآخر عبارة عن انتهاء الموجودات المقيدة فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه إذ آخريته عبارة عن فناء الموجودات كلها ذاتا وصفة وفعلا في ذاته وصفاته وأفعاله تعالى بظهور القيامة واما غير الحق فله اولية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام أول ما خلق الله العقل اى أول ما افتتح به من العدم الى الوجود العقل الذي هو نور محمد صلّى الله عليه وسلّم وله آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام نحن الآخرون الأولون وفي رواية السابقون يعنى الآخرون في الظهور من حيث النشاة العنصرية الجسمانية الأولون في العلم الإلهي من حيث الظهور في النشأة الروحانية ومن صلّى في أول الوقت من حيث اولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها اولية لشيء فهو المصلى الصلاة لأول وقتها فتنسحب عبادة هذا المصلى من هناك الى وقت وجود هذا المصلى فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز الخير بكلتي يديه وهو مشهد نفيس أشاروا فيه بتلك الاولية الى معنى اصطلحوا
عليه لا الى ما يتبادر لذهن غيرهم كما في كتاب الجواهر للشعرانى رحمه الله يقول الفقير عمل الشافعي رحمه الله بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان الله فصلى الفجر في أول وقته وعمل ابو حنيفة رضى الله عنه بقوله تعالى ومن الليل فسبحه وادبار النجوم وفي الاولية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب الفناء والبقاء وقد أشير الى في بعض الاسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة اى عند انفجار الصبح الصادق على ما بينت وجهه في كتاب الواردات الحقية نسأل الله النور

صفحة رقم 350

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية