لَّهُ مُلْكُ السموات والأرض يتصرّف فيه وحده ولا ينفذ غير تصرّفه وأمره، وقيل : أراد خزائن المطر والنبات وسائر الأرزاق يحيى ويميت الفعلان في محل رفع على أنهما خبر لمبتدأ محذوف، أو في محل نصب على الحال من ضمير «له »، أو كلام مستأنف لبيان بعض أحكام الملك، والمعنى : أنه يحيي في الدنيا ويميت الأحياء، وقيل : يحيي النطف وهي موات ويميت الأحياء، وقيل : يحيي الأموات للبعث وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ لا يعجزه شيء كائناً ما كان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والبيهقي، عن أبي هريرة قال : جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فقال : قولي :«اللَّهمّ ربّ السموات السبع ورب العرش العظيم، وربنا وربّ كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك من شرّ كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر». وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة من وجه آخر مرفوعاً مثل هذا في الأربعة الأسماء المذكورة وتفسيرها. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«لا يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى يقولوا : هذا الله كان قبل كل شيء، فماذا كان قبل الله ؟ فإن قالوا لكم ذلك، فقولوا : هو الأوّل قبل كل شيء، والآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم». وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال : سألت ابن عباس فقلت : ما شيء أجده في صدري، قال ما هو ؟ قلت : والله لا أتكلم به، قال : فقال لي : أشيء من شك ؟ قال وضحك، قال : ما نجا من ذلك أحد، قال : حتى أنزل الله : فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ الآية [ يونس : ٩٤ ] قال : وقال لي : إذا وجدت في نفسك شيئًا فقل : هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ قال : عالم بكم أينما كنتم.