لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢).
[٢] لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: سلطانها الحقيقي الدائم؛ لأن ملك البشر مجاز يُحْيِي الموتى للبعث وَيُمِيتُ الأحياء وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تام القدرة.
...
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣).
[٣] هُوَ الْأَوَّلُ السابق للأشياء قبل وجودها الذي ليس لوجوده بداية مفتتحه.
وَالْآخِرُ الدائم الباقي بعد فناء الأشياء الذي ليس له نهاية منقضية.
وَالظَّاهِرُ الغالب العالي على كل شيء.
وَالْبَاطِنُ بلطفه وغوامض حكمته وباهي صفاته التي لا تصل إلى معرفتها على ما هي عليه الأوهام وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يستوي عنده الظاهر والخفي.
...
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤).
[٤] هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ تقدم القول فيها في سورة (فصلت)، قال بعض المفسرين: الأيام الستة من أيام القيامة، وقال الجمهور: بل من أيام الدنيا، قال ابن عطية: وهو الأصوب (١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب