اعلموا أنما الحياة الدنيا مبتدأ المراد ما يرغب فيها الناس في الحياة الدنيا بما لا يتوصل به إلى المنافع الآخرة لعب مع ما عطف عليه خبر يعني لا فائدة فيها فإنها كانت قليلة النفع نظرا إلى ما يفيد في الآخرة شريعة الزوال عد لعبا كأنه لا فائدة فيها أصلا ولهم يمنع الناس عما يهم لهم من الأمور الأخروية وزينة يتزينون به كالملابس الحسنة والمركب البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بينكم بالأنساب وغير ذلك مما لا مزية بها عند الله تعالى وتكاثر في الأموال والأولاد أي مباهاة بكثرة الأموال والأولاد وجملة إنما الحياة الدني الخ قائم مقام مفعولي اعلموا كمثل غيث خبر آخر المبتدأ. والكاف في محل الرفع أعجب الكفار نباته صفة الغيث تمثيل لأمور الدنيا في سرعة زوالها وقلة جدواها وإنما خص الإعجاب بالكفار لأن المؤمن إذا رأى شيئا معجبا انتقل إلى قدرة صانعه فأعجب بها والآن مطمح نظره إلى محاسن الأخروية فلا يمد عينه إلى زهرة الحياة الدنيا، وقيل المراد بالكفار والزراع ذكر في القاموس في معنى الكافر الزراع لأن معنى الكفر الستر والزارع يستر البذر في الأرض ثم يهيج عطف على أعجب أي ثم يبس بعاهة فتراه مصفرا ثم يكون حطاما الحطام ما يكسر باليبس كذا في القاموس وفي الآخرة عذاب شديد لأعداء الله لاشتغالهم ما يفيدهم في الآخرة بما هو لعب ولهو { ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه لتجافيهم عن دار الغرور وتهيئهم لدار الخلود وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور لمن لم يستعملها الطلب الآخرة وأما من استعملها لطلب الآخرة فله متاع إلى ما هو خير منه
التفسير المظهري
المظهري