وقوله : لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ أي : أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا(١) للأشياء قبل كونها، وتقديرنا الكائنات قبل وجودها، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، فلا تأسوا على ما فاتكم، فإنه(٢) لو قدر شيء لكان وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ أي : جاءكم، ويقرأ :" آتاكُم " أي : أعطاكم. وكلاهما متلازمان، أي : لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم، وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم، فلا تتخذوا نعم (٣) الله أشرًا وبطرًا، تفخرون بها على الناس ؛ ولهذا قال : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ أي : مختال في نفسه متكبر فخور، أي : على غيره.
وقال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفَرَح شكرًا والحزن صبرًا.
٢ - (٢) في م: "لأنه"..
٣ - (٣) في أ: "نعمة"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة