تفسير المفردات : تأسوا : أي تحزنوا، لا ما فاتكم : أي من نعيم الدنيا، ما آتاكم : أي ما أعطاكم، والمختال : المتكبر بسبب فضيلة تراءت له من نفسه، والفخور : هو المباهي بالأشياء العارضة كالمال والجاه.
المعنى الجملي : بعد أن أبان أن متاع هذه الدنيا زائل فان، وأن ما فيها من خير أو شر لا يدوم – أردف ذلك تهوين المصايب على المؤمنين، فذلك يكون مصدر سعادة نفوسهم واطمئنانها، وبدونه يكون شقاؤها وكآبتها، وآية ذلك أن لا يحزنوا على فائت، ولا يفرحوا بما يصل إليهم من لذاتها الفانية.
ثم بين أن المختالين الذين يبخلون بأموالهم على ذوي الحاجة والبائسين، ويأمرون الناس بذلك، ويعرضون عن الإنفاق لا يجنن إلا على أنفسهم، والله غني عنهم، وهو المحمود على نعمه التي لا تدخل تحت حد.
الإيضاح : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم أي أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل وجودها، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، فلا تحزنوا على فائت، ولا تفرحوا بآت.
والخلاصة : إن كل شيء قدر في الكتاب، فكيف نفرح أو نحزن ؟
قال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يحزن أو يفرح، ولكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا.
وقال حكيم : الصبر مخرج من الشقاء، فلا سعادة إلا بالصبر، ووصول النفس إلى كمالها الخلقي، بحيث يمر المال والولد والقوة والعلم عليها، فيصيبها مرة ويخطئها أخرى وهي مطمئنة، لا يدخلها زهو ولا إعجاب بما نالت، ولا حزن على ما فاتها اه.
وعلى الجملة فالحزن المذموم هو ما يخرج بصاحبه إلى ما يذهب عنه الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء الثواب، والفرح المنهي عنه هو الذي يطغى على صاحبه ويلهيه عن الشكر.
والله لا يحب كل مختال فخور أي إن المختال الفخور يبغضه الله ولا يرضى عنه.
تفسير المراغي
المراغي