ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

قال: ثُمَّ قَفَّيْنَا على آثَارِهِم (أي: اتبعنا آثارهم برسلنا) أي: آثار الذرية، وقيل الضمير يعود على نوح وإبراهيم وإن كانا اثنين لأن الاثنين جمع.
ثم قال: وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ أي: واتبعنا الرسل بعيسى ابن مريم.
وَآتَيْنَاهُ الإنجيل روي أنه نزل جملة.
ثم قال: وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً وَرَحْمَةً أي اتبعوا عيسى رأفة وهي أشد الرأفة.
وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها وأحدثوا رهبانية أحدثوها.
مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ أي: ما افترضنا (عليهم الرهبانية).
إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله أي: لم تكتب عليهم إلا أن يبتغوا رضوان الله " فابتغاء بدل من الضمير في " كتبناها ".
وقيل هو منصوب على الاستثناء المنقطع.
وقال الحارث المحاسبي: لقد ذم الله قوماً من بني إسرائيل ابتدعوا رهبانية لم

صفحة رقم 7334

يؤمروا بها، ولم يرعوها حق رعايتها.
وحكى عن مجاهد أنه قال في الآية معناها كتبناها عليم ابتغاء رضوان الله.
(قال أبو أمامة الباهلي وغيره / معنى الآية: لم نكتبها عليهم ولم يبتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله، فعاتبهم الله بتركها.
قال الحارث: وهذا أولى التفسيرين بالحق، يريد قول أبي أمامة قال وعليه أكثر العلماء، وقال الحارث فذمهم الله عليه بترك رعاية ما ابتدعوا، فكيف بمن ضيع رعاية ما وجب الله عليه).
ثم قال: فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا هذا عام يراد به الخصوص إذ ليس كلهم فرطوا في الرهبانية، وذلك أن (الله كتب) عليهم القتال قبل أن يبعث محمداً ﷺ فلما قل أهل الإيمان وكثر أهل الشرك وذهبت الرسل وقهروا اعتزلوا في الغيران، فلم يزل ذلك شأنهم حتى كفرت طائفة منهم، وتركوا أمر الله وأخذوا بالبدعة، هذا قول الضحاك.

صفحة رقم 7335

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية