قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وآمنوا بِرَسُولِهِ يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته أَي: نَصِيبين. وَقيل: أَجْرَيْنِ من رَحمته. وَفِي التَّفْسِير: أَن سَبَب نزُول الْآيَة أَن الله تَعَالَى لما أنزل عَلَيْهِم قَوْله: وَإِذا يُتْلَى عَلَيْهِم قَالُوا آمنا بِهِ إِنَّه الْحق من رَبنَا إِلَى قَوْله: أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ تفاخر الَّذين آمنُوا من أهل الْكتاب على سَائِر الْمُؤمنِينَ من الصَّحَابَة، وَقَالُوا: إِنَّكُم تؤتون أجوركم مرّة، وَنحن نؤتى مرَّتَيْنِ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة بِشَارَة لسَائِر الْمُؤمنِينَ. وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " ثَلَاثَة يُؤْتونَ أُجُورهم مرَّتَيْنِ: رجل آمن بِالْكتاب الأول ثمَّ آمن بِالْكتاب الثَّانِي، وَرجل اشْترى جَارِيَة فأدبها وَأحسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، وَعبد أطَاع ربه ونصح لسَيِّده ". وَقيل: قَوْله: يُؤْتكُم كِفْلَيْنِ من رَحمته وَهُوَ أجر السِّرّ وَأجر الْعَلَانِيَة. وَقيل: أجر أَدَاء حق الله تَعَالَى وَأَدَاء حق الْعباد.
وَقَوله: وَيجْعَل لكم نورا تمشون بِهِ هُوَ النُّور الَّذِي بَينا من قبل يضيئهم على الصِّرَاط. وَقيل: هُوَ نور الْإِسْلَام.
وَقَوله: تمشون بِهِ أَي: تسلكون طَرِيق الْإِسْلَام بنوره.
يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ على شَيْء من فضل الله وَأَن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم (٢٩).
وَقَوله: وَيغْفر لكم وَالله غَفُور رَحِيم ظَاهر الْمَعْنى.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم