ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ٢٨ الى ٢٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
تفسير المفردات
قال المؤرّج السدوسي: الكفل: النصيب بلغة هذيل، وقال غيره بل بلغة الحبشة، وقال المفضل الضبي: أصل الكفل كساء يديره الراكب حول سنام البعير ليتمكن من القعود عليه، لئلا يعلم: أي لكى يعلم
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه أن من آمنوا من أهل الكتاب إيمانا صحيحا لهم أجرهم عند ربهم- ذكر هنا أن من آمنوا منهم بعيسى أولا وبمحمد صلّى الله عليه وسلّم ثانيا يؤتيهم أجرهم مرتين، لإيمانهم بنبيهم، ثم بمحمد من بعده، ثم ذكر أن النبوة فضل من الله ورحمة منه لا يخص به قوما دون قوم، فهو أعلم حيث يجعل رسالته، لا كما يقول اليهود: إن الوحى والرسالة فينا لا تعدونا إلى سوانا، فنحن شعب الله المختار، ونحن أبناء الله وأحباؤه.
الإيضاح
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي أيها الذين صدقوا الله ورسوله من

صفحة رقم 187

أهل الكتابين التوراة والإنجيل- خافوا الله بأداء طاعته واجتناب معاصيه وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم- يعطكم ضعفين من الأجر، لإيمانكم بعيسى والأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلّم ثم بإيمانكم بمحمد بعد أن بعث نبيا، ويجعل لكم هدى تستبصرون به من العمى والجهالة، ويغفر لكم ما أسلفتم من الذنوب وما فرطتم فى جنب الله، والله واسع المغفرة لمن يشاء، رحيم بعباده يقبل توبتهم- متى أنابوا إليه، وخشعت له قلوبهم.
والخلاصة- إنه تعالى وعد المؤمنين برسوله بعد إيمانهم بالأنبياء قبله بأمور ثلاثة:
(١) أنه يضاعف لهم الأجر والثواب.
(٢) أن يجعل لهم نورا بين أيديهم وعن شمائلهم يوم القيامه يهديهم إلى الصراط السوي ويوصلهم إلى الجنة.
(٣) أن يغفر لهم ما اجترحوا من الذنوب والآثام.
روى الشعبي عن أبى بردة عن أبيه أبى موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران، ورجل أدّب أمته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران». رواه البخاري ومسلم.
ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم فقال:
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) أي فعلنا ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئا من فضل الله من الأجرين ولا يتمكنون من نيله ما لم يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلم.

صفحة رقم 188

وخلاصة ذلك- إن إيمانهم بنبيهم لا ينفعهم شيئا ما لم يؤمنوا بالنبي صلّى الله عليه وسلم.
أخرج ابن أبى حاتم قال لما نزلت «أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا» فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: لما أجران ولكم أجر، فاشتد ذلك على أصحابه فأنزل الله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» الآية فجعل لهم أجرين وزادهم النور.
(وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي والله واسع الفضل كثير العطاء، يمنحه من شاء من عباده لا يخص به قوما دون آخرين ولا شعبا دون آخر.
سبحانك قسمت حظوظك بين عبادك بمقتضى عدلك وفضلك، وآتيتهم فوق ما يستحقون بجودك وكرمك. فاللهم آتنا من لدنك الرشد والتوفيق، واهدنا لأقوم طريق.
خلاصة ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة
(١) صفات الله وأسماؤه الحسنى، وظهور آثاره فى بدائع خلقه.
(٢) الحض على الإنفاق.
(٣) بشرى المؤمنين بالنور يوم القيامة.
(٤) ثواب المتصدقين الذين أقرضوا الله قرضا حسنا.
(٥) ذم الدنيا وأنها لهو ولعب.
(٦) الترغيب فى الآخرة وتشمير العزيمة للعمل لها.
(٧) التسلية على المصايب.
(٨) ذم الاختيال والفخر والبخل.

صفحة رقم 189

(٩) الحث على العدل.
(١٠) الاعتبار بالأمم السالفة.
(١١) قصص نوح وإبراهيم.
(١٢) إن أهل الكتاب الذين آمنوا برسلهم وآمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلم يضاعف لهم الأجر عند ربهم.
(١٣) الله يصطفى من رسله من يشاء، فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
وكان الفراغ من مسودة هذا الجزء بمدينة حلوان من أرباض القاهرة كورة الديار المصرية فى صبيحة يوم الجمعة لتسع بقين من رجب الأصم من سنة خمس وستين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة سيد ولد عدنان، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

صفحة رقم 190

فهرست أهم المباحث العامة التي فى هذا الجزء
الصفحة المبحث ٥ الفرق بين الإسلام والإيمان ١٢ أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يعرض عن جدل المشركين ومرامهم ١٧ ما أثبته علماء طبقات الأرض (الجيلوجيا) حديثا ٢٠ الحكمة فى مور السماء وسير الجبال ٢٤ محاسن المرأة التي يتمدح بها العرب ٢٨ ما قالته عائشة فى وصف عذاب النار ٣٢ تحدى العرب فى الإتيان بمثل القرآن ٣٥ أمر المشركين بإقامة الحجة على ما يدعون ٤٤ ما أثبته علماء الفلك فى النجوم حديثا ٤٥ كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمزح ولا يقول إلا حقا ٤٦ علينا أن نؤمن بما جاء فى القرآن عن عالم الأرواح ٥٢ توبيخ المشركين على نسبة البنات إلى الله ٥٩ المشهور أنّ الكبائر سبع ٦١ النهى عن تزكية النفس حين قصد الرياء ٦٣ ما تضمنته صحف إبراهيم وموسى ٦٥ يرى مالك والشافعي أنه لا يصح إهداء ثواب القراءة إلى الموتى ٦٨ سبب تخصيص الشعرى بالذكر من بين الكواكب ٧٣ ما تضمنته سورة النجم من الأسرار والأحكام

صفحة رقم 191

الصفحة المبحث ٧٦ هل انشقاق القمر حدث أو سيحدث؟
٨٤ يقولون إن سفينة نوح لا تزال باقية إلى الآن فى موضعها ٨٧ ما روى من شؤم بعض الأيام لا يصح منه شىء ٨٩ كانت ناقة صالح فتنة لقومه ٩١ اتبع صالح مع قومه طريق المناوبة لناقته فى شرب ماء البئر ٩٨ دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم على المشركين يوم بدر ١٠٢ فى الحديث: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ١٠٣ خلاصة موضوعات سورة القمر الكريمة ١٠٦ منة الله على عباده بالبيان والتبيين عما يجول فى النفس ١٠٩ حكمة تكرار (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) ١١١ كيف خلق الإنسان الأول ١١٦ الدهر عند الله يومان ١٣٢ إذا وقعت الواقعة لا تكذب نفس على الله ١٣٣ ينقسم الناس يوم القيامة أزواجا ثلاثة ١٥١ آراء العلماء فى تفسير قوله: لا يمسه إلا المطهرون ١٥٢ ابن العربي وابن الفارض أتيا بما هو بدع فى الدين فرده العلماء ١٦١ فائدة اختلاف الفصول وتوالى الليل والنهار ١٧٢ عتاب المؤمنين الذين فترت هممهم عن القيام بشعائر الدين ١٧٩ ذهب أهل الدثور بالأجور- الحديث ١٨٤ ما أنعم الله به على أنبيائه من النعم الجسام ١٨٧ من آمن بعيسى ثم بمحمد يؤتهم أجرهم مرتين

صفحة رقم 192

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية