ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ ﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛ

وَالْباطِنُ: بلطفه وغوامضِ حكمته وباهِرِ صفاته التي لا تصل إلى معرفتها على- ما هي عليه- الأوهامُ، وباقي الآية تقدم تفسيرُ نظيره.
وقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ معناه: بقدرته وعلمه وإحاطته، وهذه آية أجمعت الأُمَّةُ على هذا التأويل فيها، وباقي الآية بيّن.
[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ٧ الى ٩]
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩)
وقوله سبحانه: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... الآية: أمر للمؤمنين بالثبوت على الإيمان، ويُرْوَى أَنَّ هذه الآية نزلت في غزوة العُسْرَةِ، قاله الضَّحَّاكُ «١»، وقال: الإشارة بقوله: فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا إلى عثمانَ بن عفان، يريد: ومَنْ في معناه كعبد الرحمن بن عوف، وغيره.
وقوله: مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ: تزهيد وتنبيه على أَنَّ الأَموال إنَّما تصير إلى الإنسان من غيره، ويتركها لغيره، وليس له من ذلك إِلاَّ ما أكل فأفنى، أو تصدق فأمضى، ويروى أَنَّ رجلاً مَرَّ بأعرابيٍّ له إبل فقال له: يا أَعرابيُّ، لِمَنْ هذه الإبل؟ قال: هي للَّه عندي، فهذا مُوَفَّقٌ مصيب إنْ صحب قوله عمله.
وقوله سبحانه: وَما لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... الآية: توطئةٌ لدعائهم (رضي اللَّه عنهم) لأَنَّهُمْ أهل هذه/ الرُّتَبِ الرفيعة، وإذا تقرر أَنَّ الرسولَ يدعوهم، وأَنَّهم مِمَّنْ أخذ اللَّه ميثاقهم- فكيف يمتنعون من الإيمان؟.
وقوله: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي: إن دمتم على إيمانكم، والظُّلُماتِ: الكفر، والنُّورِ: الإيمان، وباقي الآية وعد وتأنيس.
[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١٠ الى ١١]
وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)
وقوله تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

(١) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٥٨).

صفحة رقم 378

[المعنى: وما لكم أَلاَّ تنفقوا في سبيل اللَّه، وأَنتم تموتون وتتركون أموالكم، فناب منابَ هذا القول قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ] وفيه زيادة تذكير باللَّه وعبرة، وعنه يلزم القولُ الذي قدرناه.
وقوله تعالى: لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ... الآية: الأشهر في هذه الآية أَنَّها نزلت بعد الفتح، واخْتُلِفَ في الفتح المشار إليه فقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ والشَّعْبِيُّ «١» : هو فتح الحديبية، وقال قتادة، ومجاهد، وزيد بن أسلم «٢» : هو فتح مكة الذي أزال الهجرة، قال ع «٣» : وهذا هو المشهور الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» «٤»، وحكم الآية باقٍ غابرَ الدهر مَنْ أنفق في وقت حاجة

(١) أخرجه الطبري (١١/ ٦٧٤)، برقم: (٣٣٦١٠) عن أبي سعيد الخدري، وذكره البغوي (٤/ ٢٩٤) عن الشعبي، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢٤٩) عن أبي سعيد الخدري، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الدلائل» من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.
(٢) أخرجه الطبري (١١/ ٦٧٣- ٦٧٤)، برقم: (٣٣٦٠٤- ٣٣٦٠٥) عن قتادة، وزيد بن أسلم، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٥٩)، والسيوطي (٦/ ٢٤٨- ٢٤٩) عن قتادة، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٢٥٩).
(٤) ورد ذلك من حديث ابن عبّاس، وعائشة، ومجاشع بن مسعود، وصفوان بن أمية، ويعلى بن أمية التيمي، وقول ابن عمر، وقول عمر، وحديث أبي سعيد الخدري.
فأما حديث ابن عبّاس: فأخرجه البخاري (٦/ ٤٥) في «الجهاد» باب: وجوب النفير (٢٨٢٥)، (٦/ ٢١٩) باب: لا هجرة بعد الفتح (٣٠٧٧)، ومسلم (٣/ ١٤٨٧)، في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى: لا هجرة بعد الفتح (٨٥/ ١٣٥٣)، وأبو داود (٢/ ٦)، في «الجهاد» باب: في الهجرة هل انقطعت (٢٤٨٠)، والنسائي (٧/ ١٤٦)، في «البيعة» باب:
الاختلاف في انقطاع الهجرة، والترمذي (١٥٩٠)، وأحمد (١/ ٢٦٦، ٣١٥، ٣١٦، ٣٤٤)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٠٩) (٩٧١٣)، والدارمي (٢/ ٢٣٩)، في «السير» باب: لا هجرة بعد الفتح، وابن حبان (٧/ ٤٨٤٥)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٣٠- ٣١) (١٠٩٤٤)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٣٠)، والبيهقي (٥/ ١٩٥)، و (٩/ ١٦)، وفي «دلائل النبوة» (٥/ ١٠٨)، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (٤/ ١٧٩) (١٩٩٦)، و (٥/ ٥٢٠) (٢٦٣٠) من طريق منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس مرفوعا به.
وتابعه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، أخرجه الطبراني (١١/ ١٨) (١٠٨٩٨).
وأخرجه الطبراني (١٠/ ٤١٣) (١٠٨٤٤)، عن شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عبّاس.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأما حديث عائشة: أخرجه البخاري (٦/ ٢٢٠) في «الجهاد» باب: لا هجرة بعد الفتح (٣٠٨٠) (٧/ ٢٦٧)، في «مناقب الأنصار» باب: هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة (٣٩٠٠) (٧٠/ ٦٢٠)، في-

صفحة رقم 379

السبيل، أعظم أجراً مِمَّن أنفق مع استغناء السبيل، والْحُسْنى: الجنة، قاله مجاهد

«المغازي» باب: (٥٣) (٤٣١٢)، ومسلم (٣/ ١٤٨٨) في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير... (٨٦- ١٨٦٤)، وأبو يعلى (٤٩٥٢)، واللفظ لمسلم، ولأبي يعلى من طريق عطاء عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الهجرة؟ فقال: «لا هجرة بعد الفتح... » الحديث.
وفي لفظ البخاري عن عطاء قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير. فسألها عن الهجرة؟ فقالت: لا هجرة لليوم، كان المؤمن يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية.
وهكذا: أخرجه البيهقي (٩/ ١٧).
وأما حديث مجاشع بن مسعود: أخرجه البخاري (٦/ ١٣٧) في «الجهاد» باب: البيعة في الحرب ألا يفروا.. (٢٩٦٢- ٢٩٦٣)، (٦/ ٢١٩)، باب: لا هجرة بعد الفتح (٣٠٧٨- ٣٠٧٩)، و (٧/ ٦١٩)، في «المغازي» باب: (٥٣) (٤٣٠٥، ٤٣٠٨)، ومسلم (٣/ ١٤٨٧)، في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير (٨٣- ٨٤/ ١٨٦٣)، وأحمد (٣/ ٤٦٨- ٤٦٩)، و (٥/ ٧١)، والحاكم (٣/ ٣١٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣/ ٢٥٢)، والبيهقي (٩/ ١٦)، وفي «الدلائل» (٥/ ١٠٩) من طريق أبي عثمان النهدي، حدثني مجاشع قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم بأخي بعد الفتح، فقلت:
يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة. قال: «ذهب أهل الهجرة بما فيها»، فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: «أبايعه على الإسلام، والإيمان، والجهاد»، فلقيت معبدا بعد- وكان أكبرهما- فسألته؟ فقال: صدق مجاشع.
وأما حديث صفوان بن أمية: أخرجه النسائي (٧/ ١٤٥) في «البيعة» باب: الاختلاف في انقطاع الهجرة، وأحمد (٣/ ٤٠١) عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية، قال:
قلت: يا رسول الله إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلّا مهاجر. قال: «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية. فإذا استنفرتم فانفروا».
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٠١)، و (٦/ ٤٦٥) عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أبيه، أن صفوان بن أمية بن خلف قيل له: هلك من لم يهاجر. قال: فقلت: لا أصل إلى أهلي حتى آتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فركبت راحلتي، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله، زعموا أنه هلك من لم يهاجر.
قال: «كلا أبا وهب، فارجع إلى أباطح مكة».
وأما حديث يعلى بن أمية: أخرجه النسائي (٧/ ١٤١)، في «البيعة» باب: البيعة على الجهاد، (٧/ ١٤٥)، في ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة، وأحمد (٤/ ٣٢٣- ٣٢٤)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٥٧) (٦٦٤- ٦٦٥)، والبيهقي (٩/ ١٦) من طريق ابن شهاب عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية، أن أباه أخبره: أن يعلى قال: جئت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأبي يوم الفتح. فقلت: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرة. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أبايعه على الجهاد وقد انقطعت الهجرة».
وأما حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣/ ٢٢)، و (٥/ ١٨٧)، والطيالسي (٦٠١، ٩٦٧، ٢٢٠٥)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ١٠٩)، عن أبي البختري الطائي يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت هذه السورة: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ... قرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى ختمها وقال: «الناس خير، وأنا وأصحابي خير»، وقال: «لا هجرة بعد الفتح. ولكن جهاد ونية»، فحدثت به مروان بن الحكم وكان على المدينة فقال له مروان: كذبت، وعنده رافع بن

صفحة رقم 380

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية