الآية ٧ وقوله تعالى : آمنوا بالله ورسوله الإيمان بالله : هو أن يجعل(١) رب كل شيء، وأن له الخلق والأمر والإيمان برسوله هو أن يصدّق(٢) في كل ما يخبر عن الله تعالى وفي كل قول وفعل، وأنه محق، ويعلم أنه بأمر الله تعالى ونهيه يأمر، وينهى، ويفعل، لا من ذات نفسه. هذا الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه يقول، والله أعلم : وأنفقوا من المال الذي جعلكم فيه خلفاء من تقدمكم لأن الناس يخلف بعضهم بعضا في هذه الأموال ؛ كأنه يقول : أنفقوا من المال الذي جعلكم خلفاء من تقدمكم قبل أن يخلفكم من بعدكم كما ترك الإنفاق من تقدمكم ؛ إذ هي إنما أنشئت للإنفاق والانتفاع بها لا للترك كما هي، والله أعلم.
ثم أخبر تعالى بقوله : فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير أن من كان آمن به، وأنفق، فله أجر كبير : ما وعد لهم من الأجر على جهة الإنعام منه والإفضال فوق الاستحقاق ؛ إذ المال ماله، وهم عبيده، ولا يلزم للعبد أجر على سيده، والله الموفق.
٢ في الأصل و م: يصدقه..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم