ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ثم أمر بالتقوى، التي هي ملاك الخير كله، والتزود لدار البقاء، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ .
يقول الحقّ جلّ جلاله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله في كل ما تأتون وتذرون، ولتنظرْ نَفْس ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ أي : أيّ شيء قدمت من الأعمال الصالحة ليوم القيامة. سمّاه باليوم الذي يلي يومك تقريبًا له، أو عبّر عن الآخرة بالغد، كأنّ الدنيا والآخرة نهاران يوم وغد، وتنكيره لتفخيمه وتهويله، كأنه قيل : لغد لا يعرف كنهه لغاية عِظمه. وعن مالك بن دينار : مكتوب على باب الجنة : وجدنا ما عملنا، ربحنا ما قدّمنا، خسرنا ما خلفنا. واتقوا اللهَ ، كرر تأكيدًا للأمر بالتقوى، أو الأول في أداء الواجبات، كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل، وهذا في ترك المعاصي، كما يؤذن به الوعيد في قوله : إِنَّ الله خبير بما تعملون أي : من المعاصي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، أن تشهدوا معه سواه ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ من المعرفة، فإنّ الشهود يوم القيامة على قدر المعرفة هنا، واتقوا الله فلا تؤثروا عليه سواه، ولا تكونوا كالذين نسوا الله أي : ذكره والتوجه إليه، فأنساهم أنفسهم أي : غيّبهم عن إصلاحها وعلاجها، حتى ماتت في أودية الخواطر والشكوك، أولئك هم الفاسقون الخارجون عن الحضرة المقدسة. لا يستوي أصحاب النار أي : نار القطيعة والحجاب وأصحاب الجنة أي : جنة المعارف، أصحاب الجنة هم الفائزون بكل مطلوب، الناجون من كل مرهوب.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير