ﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝﰞ

وإن فاتكم أي إن سبقكم وأنفلت منكم شيء أي أحد، من أزواجكم إلى الكفار فلحقت بهم مرتدة وإيقاع شيء موقع أحد للتحقير والمبالغة في التعميم أو المعنى شيء من مهور أزواجكم إلى الكفار فلم يؤدوها أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال نزلت هذه الآية في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها فعاقبتم قال البغوي قال المفسرون معناه غنمتم فأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة، وقيل معناه ظفرتم وكان العاقبة لكم، وقيل معناه اجتمعوهم في القتال لعقوبة حتى غنمتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مرتدات إلى الكفار منكم من الغنايم التي صارت في أيديكم من الكفار، مثل ما أنفقوا أي مثل ما أنفق المؤمنون الذين ذهب أزواجهم مرتدات عليهن قال البغوي روى ابن عباس أنه قال لحق المشركون من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة رجعن إلى الإسلام فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجهن مهورهن من الغنيمة أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض ابن شداد الفهري وفاطمة بنت أبي أمية ابن المغيرة أخت أم سلمة كانت تحت عمر ابن الخطاب فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس ابن عثمان وعزة بنت عبد لعزى ابن الفضلة وتزوجها عمر ابن عبدو وهند بنت أبي جهل ابن هشام كانت تحت هشام ابن العاص ابن وائل وأم كلثوم بنت خردل كانت تحت عمر ابن الخطاب، وقال البيضاوي وفي تفسير الآية فعاقبتم أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم لأداء المهر شبه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من المهر المهاجرة ولا توتوا زوجها الكافر قلت والصحيح هو التفسير الأول، قال البغوي اختلف القول في أن أداء مهر من أسلمت أزواجهن هل كان واجبا أو مندوبا وأصله أن الصلح هل كان وقع على رد النساء أولا فيه قولان أحدهما أنه وقع على رد الرجال والنساء جميعا لما روى أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار فعلى هذا كان رد المهر واجبا عوضا عن المرأة ثانيهما أن الصلح لم يقع على رد النساء لما روي أنه لا يأتيك منا رجل كان على دينك إلا رددته ذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت وأكرهت عليها لضعف قلبها وقلة هدايتها إلى المخرج فيه بإظهار كلمة الكفر تقية مع إخفاء الإيمان فعلى هذا كان الرد مندوبا، قلت والظاهر أن الصلح على رد الرجال والنساء جميعا ومن ثم إذا هاجرت نساء مؤمنات نزل قوله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار ولولا ذلك فلم يكن وجه لإرجاعهن إلى الكفار ولا لنزول الحكم وإن رد المهر كان واجبا كما يدل على صيغ الأمر وقوله تعالى : ذلكم حكم الله وقوله تعالى : واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون فإن الإيمان يقتضي إتيان ما أمر الله به فإن قيل فعلى هذا يلزم نقض العهد وهو حرام وقلنا نسخت حرمة نقض العهد في مادة مخصوصة بقوله تعالى : فلا ترجعوهن إلى الكفار أو تقول هذا من قبيل نبذ العهد على السؤال قال البغوي واختلفوا في أنه هل يجب العمل به اليوم في رد المهور إذا شرط رد النساء في معاقدة الكفار ؟ فقال يوم لا يجب وزعموا أن الآية منسوخة وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة : قلت : لا وجه لهذا القول ما لم يثبت بهذا الحكم ناسخ مثله في القوة وقال قوم غير منسوخة ويرد إليهم ما أنفقوا.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير