والحارث بن هشام (١)، وسهيل بن عمرو (٢)، وحكيم بن حزام.
وَاللَّهُ قَدِيرٌ على جعل المودة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بهم إذا تأبوا وأسلموا ورجعوا.
٨ - قوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ اختلفوا في المراد بقوله: الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ترك القتال والمظاهرة في العداوة وهم خزاعة. وكانوا عاقدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم. وهذا قول المقاتلين (٣).
وروى مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٤) عن أبيه أنه قال:
(٢) سهيل بن عمرو، أسلم بالجعرانة، بعد غزوة حنين، وخرج إلى الشام في خلافة عمر فمات بها في طاعون عمواس، وهو نائب قريش في صلح الحديبية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انظر: "المعارف" ص ٢٨٤، و"سير أعلام النبلاء" ١/ ١٩٢، و"أسد الغابة" ٢/ ٣٧١، و"الإصابة" ٢/ ٩٣، و"الأعلام" ٣/ ١٤٤.
(٣) انظر: "التفسير الكبير" ٢٩/ ٣٠٣، ولم ينسبه لقائل، وانظر: "تفسير مقاتل" ١٥٢ أ، الإيضاح لناسخ القرآن لمكي: ٤٣٢، ونسبه للحسن، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٨ أ، ونسبه لابن عباس، وكذا البغوي في تفسيره ٤/ ٣٣١، و"التفسير الكبير" ٢٩/ ٣٠٤، ونسبه لابن عباس، والمقاتلين، والكلبي.
(٤) هو مصعب بن ثابت عبد الله بن الزبير. روى عن أبيه، وعطاء، وطائفة، ضعفه ابن معين. وقال ابن حجر: كان لين الحديث عابدًا، توفي سنة (١٥٧ هـ). انظر: =
قدمت قتيلة بنت عبد العزى (١) (٢) على ابنتها أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- على ابنتها أسماء بهدايا وهي كافرة فأبت أسماء أن تقبل منها وتدخلها منزلها، وأرسلت إلى عائشة لتسأل لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها فأنزل الله هذه الآية (٣)، وعلى هذا القول المراد بقوله: الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ النساء والصبيان.
وقال ابن عباس: يريد قومًا من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرهًا، وهذا قول مرة، وعطية (٤).
قوله تعالى: أَنْ تَبَرُّوهُمْ قال أبو إسحاق: أن في موضع خفض بدل من الذين، المعنى لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم في الدين. وهذا يدل على أن المراد لا ينهاكم الله عن بر الذين لم يقاتلوكم (٥).
(١) هي قتيلة بنت عبد العزى، كانت امرأة لأبي بكر -رضي الله عنه- فطلقها في الجاهلية. انظر: "البحر المحيط" ٨/ ٢٥٥.
(٢) في (ك): (قدمت قتيلة بنت أسماء).
(٣) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٤٨٥، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وفي "مجمع الزوائد" ٧/ ١٢٣، من رواية أحمد، والطبراني، والبزار. وقال: وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي "تخريجات الكشاف" ص ١٦٨، قال ابن حجر: (وحديث أسماء في الصحيحين عن عروة بغير هذا السياق). وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص ٤٨٨، و"الدر" ٦/ ٢٠٥.
(٤) انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٠٨ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٢٣٧، و"روح المعاني" ٢٨/ ٧٥.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٥٧
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي