ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

وقوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كقوله تعالى في سورة النساء : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : ٧٨ ]
وفي معجم الطبراني من حديث معاذ محمد بن محمد الهذلي، عن يونس، عن الحسن، عن سَمُرَة مرفوعا :" مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيا وانبهر دخل جحره، فقالت له الأرض : يا ثعلب ديني. فخرج له حُصَاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه، فمات ". ١
إنما سميت الجمعة جمعة ؛ لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مَرَّةً بالمعابد الكبار وفيه كَمُل جميع الخلائق، فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض. وفيه خلق٢ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها. وفيه تقوم الساعة. وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه٣ إياه كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح٤
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضبي، حدثنا سلمان قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :" يا سلمان، ما يوم الجمعة ؟ ". قلت : الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يوم جُمع فيه أبواك - أو أبوكم " ٥
وقد رُوي عن أبي هُريرة، من كلامه، نحو هذا، فالله أعلم.
وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة. وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فَضَلّوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق٦ واختار النصارى يومَ الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة [ يوم ] ٧ الجمعة الذي أكمل الله فيه الخَليقَةَ، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه قال : هذا ما حدثنا أبو هُرَيرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. ثم هذا يَومُهم الذي فَرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَعٌ، اليهود غدًا، والنصارى بعد غد " ٨ لفظ البخاري.
وفي لفظ لمسلم :" أضل الله من كان قبلنا٩ فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد. فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم١٠ قبل الخلائق ".

١ - (١) المعجم الكبير (٧/٢٢٢) ورواه العقيلي في الضعفاء (٤/٢٠٠) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٤٠٥) وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ في حديثه وهم، ولا يتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة"..
٢ - (١) في أ: "خلق الله"..
٣ - (٢) في أ: "أعطاه الله"..
٤ - (٣) منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه برقم (٨٥٤) وبرقم (٨٥٢) وحديث أوس بن أوس رضي الله عنه رواه أحمد في المسند (٤/٨)..
٥ - (٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/٢٣٧) والحاكم في المستدرك (١/٢٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي معشر به، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد واحتج الشيخان بجميع رواية غير قرثع سمعت أبا علي القاري يقول: أردت أن أجمع مسانيد قرثع الضبي فإنه من زهاد التابعين فلم يسند تمام العشرة"..
٦ - (٥) في م: "خلق آدم"..
٧ - (٦) زيادة من م، أ..
٨ - (٧) هذا اللفظ لم أقع عليه من هذا الطريق في صحيح البخاري وهو في صحيح مسلم برقم (٨٥٥) وهذا لفظه..
٩ - (١) بعدها في أ: "ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم"..
١٠ - (٢) في م، أ: "لهم"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية