قوله: قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ.
صفحة رقم 77
في هذه الفاء وجهان:
أحدهما: أنها داخلةٌ لما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول في ذلك.
قال الزجاج: ولا يقال: إنَّ زيداً فمنطلق، وهاهنا قال: «فإنَّهُ مُلاقِيكُمْ» لما في معنى «الذي» من الشرط والجزاء، أي: فررتم منه فإنه ملاقيكم، وتكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه.
الثاني: أنها مزيدة محضة لا للتضمين المذكور.
وأفسد هؤلاء القول الأول بوجهين:
أحدهما: أن ذلك إنما يجوز إذا كان المبتدأ أو اسم إن موصولاً، واسم «إن» هنا ليس بموصول، بل موصوفاً بالموصول.
والثاني: أن الفرار من الموت لا ينجي منه فلم يشبه الشرط يعني أنه متحقق فلم يشبه الشرط الذي هو من شأنه الاحتمال.
وأجيب عن الأول: بأن الموصوف مع صفته كالشيء الواحد؛ ولأن «الذي» لا يكون إلا صفة، فإذا لم يذكر الموصوف دخلت الفاء، والموصوف مراد، فكذلك إذا صرح بها.
وعن الثاني: بأن خلقاً كثيراً يظنون أن الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى وقت آخر.
وجوز مكي: أن يكون الخبر قوله: الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ وتكون الفاء جواب الجملة قال: كما تقول: «زيد منطلق فقم إليه».
وفيه نظر؛ لأنها لا ترتب بين قوله: إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ وبين قوله فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ فليس نظيراً لما مثله.
قال القرطبي: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: الذي تَفِرُّونَ ثم يبدأ بقوله فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ.
وقرأ زيد بن علي: «إنَّهُ» بغير فاء.
وفيها أوجه:
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود