قل يا محمد إن الموت الذي تفرون منه أيها اليهود أي تخافون أشد المخافة من أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم ولا تجزون على تمنيه فإنه ملاقيكم لا حق بكم لا محالة لا ينفعكم الفرار منه، والجملة خبر أن ذكر الله سبحانه أن المؤكدة في الجملة مكررا لكمال التأكيد نظرا إلى كمال إصرارهم على الكفر والمعاصي الذي كان هو الدليل على شدة إنكارهم الموت، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف كأنه فرارهم يسرع لحوقه بهم فكأنه سبب اللحوق وذلك أن الفرار من الموت موجب للغفلة عنه وفي الغفلة لا يظهر طول البقاء في الدنيا ويظهر كأنه موت جاء سريعا ومن كان ذكر الموت مشتاقا له يشق عليه البقاء في الدنيا وينتظر الموت غالبا فيظهر عليه طول الحياة وبعد الموت لشدة اشتياقه، وجاز أن يكون الخبر محذوفا والفاء للتعليل والتقدير أن الموت الذي تفرون منه لا ينفعكم الفرار منه فإنه أي لأنه ملاقيكم البتة وحينئذ لا يلزم تكرار أن على حكم واحد وجاز أن يكون الموصول خبرا لأن الفاء عاطفة يعطف على الخبر أو على الجملة ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون فيجازيكم عليه.
التفسير المظهري
المظهري