وقوله : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ .
أدخلت العرب الفاء في خبر ( إنّ ) ؛ لأنها وقعت على الذي، والذي حرف يوصل، فالعرب تدخل الفاء في كل خبرٍ كان اسمه مما يوصل مثل : من، والذي وإلقاؤها صواب، وهي في قراءة عبد الله :«إن الموتَ الذي تفرُّون منه ملاقيكُم »، ومن أدخل الفاء ذهب بالذي إلى تأويل الجزاء إذا احتاجت إلى أن توصل، ومن ألقى الفاء فهو على القياس ؛ لأنك تقول : إن أخاك قائم، ولا تقول : إن أخاك فقائم. ولو قلت : إن ضاربك فظالم كان جائزا ؛ لأن تأويل : إن ضاربك، كقولك : إن من يضربك فظالم، فقس على هذا الاسم المفرد الذي فيه تأويل الجزاء فأدخل له الفاء.
وقال بعض المفسرين : إن الموت هو الذي تفرون منه، فجعل الذي في موضع الخبر للموت. ثم قال : ففروا أولا تفروا فإنه ملاقيكم. ولا تجد هذا محتملا في العربية والله أعلم بصواب ذلك.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء