وقوله : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ .
من العرب من يجزم بإذا، فيقول : إذا تقم أقمْ، أنشدني بعضهم :
وإذا نطاوِعْ أمرَ سادتِنا *** لا يَثْنِنا جُبن ولا بُخْلُ
وقال آخر :
واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغِنى *** وإذا تُصبْك خصاصةٌ فتجمَّل
وأكثر الكلام فيها الرفع ؛ لأنها تكون في مذهب الصفة، ألا ترى أنك تقول :
الرُّطب إذا اشتد الحر، تريد في ذلك الوقت. فلما كانت في موضع صفة كانت صلة للفعل الذي يكون قبلها، أو بعد الذي يليها، كذلك قال الشاعر :
وإذا تكون شديدةٌ أُدْعَى لها *** وإذا يحاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُندُبُ
وقوله : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ .
خفف الأعمش، وثقل إسماعيل بن جعفر المدني عن أصحابه وعاصم، فمن ثقل فكأنه جمع خشبة خِشابا، ثم جمعه [ ١٩٩/ب ] فثقل، كما قال : ثمار وثُمُرٌ. وإن شئت جمعته، وهو خشبة على خُشُب، فخففت وثقلت، كما قالوا : البدَنة، والبُدُن والبُدْن، والأَكُم والأَُكُم.
والعرب تجمع بعض ما هو على صورة خشبة أرى على فُعْل ؛ من ذلك : أجمة وأُجْم، وبَدَنة وبُدْن، وأكَمة وأُكْم.
ومن ذلك [ من ] المعتل : ساحة وسُوح، وساق وسُوق، وعانة وعُون، ولابة ولُوب، وقارة وقور، وحياة وحى، قال العجاج :
ولو ترى إذ الحياة حِيّ ***...
وكان ينبغي أن يكون : حُوى، فكسر أولها لئلا تتبدل الياء واوا، كما قالوا : بيض وعِين.
وقوله : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ .
جبنا وخوفا، ثم قال :«هم العدو »، ولم يقل : هم الأعداء، وكل ذلك صواب.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء