وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم.
وإن يقولوا تسمع لقولهم يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم.
ويحتمل ثانياً : لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم.
كأنهم خشب مسندة فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم.
الثاني :[ شبههم ] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم.
الثالث : أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه، كما لا تسمعه الخشب المسندة، قاله الكلبي، وقوله : مسندة لأنهم يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم.
يحسبون كل صيحة عليهم فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم لِوَجَلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حَلَّ بهم، قاله السدي.
الثاني : يحسبون كل صيحة عليهم كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما بعده، وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم بنفاقهم لأن للريبة خوفا، ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : هم العدو فاحذرهم وهذا معنى قول الضحاك.
الثالث : يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم، فهم أبداً وجلون١ ثم وصفهم الله بأن قال : هم العدو فاحذرهم حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وفي قوله : فاحذرهم وجهان :
أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم.
الثاني : فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.
قاتلهم الله فيه وجهان :
أحدهما : معناه لعنهم الله، قاله ابن عباس وأبو مالك.
والثاني : أي أحلهم الله محل من قاتله عدو قاهر، لأن الله تعالى قاهر لكل معاند، حكاه ابن عيسى.
وفي قوله : أني يؤفكون أربعة أوجه :
أحدها : معناه يكذبون، قاله ابن عباس.
الثاني : معناه يعدلون عن الحق، قاله قتادة.
الثالث : معناه يصرفون عن الرشد، قاله الحسن.
الرابع : معناه كيف يضل عقولهم٢ عن هذا، قاله السدي٣.
٢ أي مع وضوح الدلائل التي أمامهم ويكون هذا أسلوب استفهام أريد به الاستنكار والتوبيخ..
٣ معظم ما تقدم نقله القرطبي حرفيا عن المؤلف. انظر تفسيره ١٢٦/ ١٨..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود