قَوْله تَعَالَى: إِن تقرضوا الله قرضا حسنا قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: هُوَ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله. وَيُقَال: هُوَ جَمِيع حُقُوق المَال، وَسمي ذَلِك قرضا؛ لِأَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهِ ويعطيهم عوضه، فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَرْض.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْإِقْرَاض هَاهُنَا هُوَ قَول الْقَائِل: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَذكر الْقفال: أَن بعض السّلف كَانَ إِذا سمع سَائِلًا يَقُول: من يقْرض الله قرضا حسنا يَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. وَأما قَوْله: حسنا أَي: طيبَة بهَا أَنفسكُم. وَيُقَال: من خِيَار المَال لَا من رذاله.
وَقَوله: يضاعفه لكم أَي: يَجْعَل الْوَاحِد عشرا. وَيُقَال: يُضَاعف لَا إِلَى عدد مَعْلُوم.
وَقَوله: وَيغْفر لكم وَالله شكور حَلِيم الشُّكْر من الله هُوَ جَزَاؤُهُ الْمُحْسِنِينَ جَزَاء
عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الْعَزِيز الْحَكِيم (١٨) من يشكرهم على إحسانهم. وَيُقَال: الشُّكْر من الله هُوَ الْعَفو عَن السَّيِّئَات وَقبُول الْحَسَنَات. وَيُقَال: هُوَ الْعَفو عَن الْكثير وَقبُول الْقَلِيل.
وَقَوله: حَلِيم مَعْنَاهُ: إمهال الْعباد وَترك معالجتهم بالعقوبة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم