ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

المعنى الجملي : بعد أن أمر بطاعة الله وطاعة رسوله، وذكر أن المؤمن ينبغي أن يتوكل على الله تعالى ولا يعتمد إلا عليه- ذكر هنا أن من الأولاد والزوجات أعداء لآبائهم وأزواجهم يثبطونهم عن الطاعة، ويصدونهم عن تلبية الدعوة لما فيه رفعة شأن الدين وإعلاء كلمته، فعليكم أن تحذروهم ولا تتبعوا أهواءهم، حتى لا يكونوا إخوان الشياطين يزينون لكم المعاصي ويصدونكم عن الطاعة ؛ ثم أردف هذا ببيان أن الإنسان مفتون بماله وولده، فإنه ربما عصى الله تعالى بسببهما، فغصب المال أو غيره لأجلهما، فعليه أن يتقي الله ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولينفق ذو سعة من سعته، فمن جاد بماله ووقى نفسه الشحّ فهو الفائز بخيري الدنيا والآخرة، ومن أقرض الله قرضا حسنا فالله يضاعف له الحسنة بعشرة أضعافها إلى سبعمائة ضعف، وهو عالم بما يغيب عن الإنسان وما يشاهد، وهو العزيز الحكيم في تدبير شؤون عباده.
أخرج الترمذي والحاكم وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعوهم، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين همّوا أن يعاقبوهم فأنزل الله : وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا الآية. وفي رواية عنه أنه قال : كان الرجل يريد الهجرة فتحبسه امرأته فيقول : أما والله لئن جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلنّ ولأفعلنّ، فجمع الله بينهم في دار الهجرة فأنزل الله الآية.
تفسير المفردات : القرض الحسن : هو التصدق من الحلال بإخلاص وطيب نفس.
ثم بالغ في الحث على الإنفاق أيضا فقال :
إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم أي إن تنفقوا في طاعة الله متقربين إليه بإخلاص وطيب نفس- يضاعف لكم ذلك، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ويستر لم ما فرط من زلاتكم ؛ جاء في الصحيحين :( إن الله يقول : من يقرض غير ظلوم ولا عديم ؟ ).
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يقول الله : استقرضت عبدي فأبى أن يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول وادهراه وادهراه وأنا الدهر ) ثم تلا أبو هريرة هذه الآية. أخرجه ابن جرير والحاكم وصححه.
ونحو هذه الآية ما جاء في سورة البقرة : فيضاعفه له أضعافا كثيرا [ البقرة : ٢٤٥ ].
ثم بيّن علة المضاعفة ورغّب في النفقة فقال :
والله شكور حليم فيثيب من أطاعه بأضعاف مضاعفة، ولا يعاجل من عصاه بعقوبته على كثرة الذنوب والخطايا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير