ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬ

لكم وتصفحوا بعد التوبيخ والتعبير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم بنور ايمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فان الله غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم بكم بافاضة رحمته عليكم جعلنا الله وإياكم من اهل تقواه ومغفرته وتغمدنا بأنواع رحمته نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
بلاء ومحنة يوقعونكم فى الإثم والعقوبة من حيث لا تحتسبون (وقال الكاشفى) آزمايش است تا ظاهر گردد كه كدام از ايشان حق را بر ايشان إيثار ميكند وكدام دل در مال وولد بسته از محبت الهى كرانه ميگيرد. وجيئ بانما للحصر لان جميع الأموال والأولاد فتنة لانه لا يرجع الى مال او ولد الا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب وتأخير الأولاد من باب الترقي من الأدنى الى الأعلى لان الأولاد ألصق بالقلوب من الأموال لكونهم من اجزاء الآباء بخلاف الأموال فانها من توابع الوجود وملحقاته ولذا جعل توحيد الافعال فى مقابلة الفناء عن الأولاد وتوحيد الذات فى مقابلة الفناء عن النفس اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والتدبير فى مصالحهم زهدهم فى الدنيا بان ذكر عيبها ورغبهم فى الآخرة بذكر نعيمها وعن ابن مسعود رضى الله عنه لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة فانه ليس أحد منكم يرجع الى مال وولد الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم انى أعوذ بك من مضلات الفتن نظيره ما حكى عن محمد ابن المنكدر رحمه الله انه قال قلت ليلة فى الطواف اللهم اعصمني وأقسمت على الله تعالى فى ذلك كثيرا فرأيت فى المنام كأن قائلا يقول لى انه لا يفعل ذلك قلت لم قال لانه يريد أن يعصى حتى يغفر وهذا من الاسرار المصونة والحكم المسكوت عنها وفى مشكاة المصابيح كان رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء الحسن والحسين رضى الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل عليه السلام من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله انما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت الى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم اصبر حتى قطعت حديثى ورفعتهما ثم أخذ عليه السلام فى خطبته قال ابن عطية وهذه ونحوها هى فتنة الفضلاء فاما فتنة الجهال الفسقة فمؤدية الى كل فعل مهلك يقال ان أول ما يتعلق بالرجل يوم القيامة اهله وأولاده فيوقفونه بين يدى الله تعالى ويقولون يا ربنا خذ بحقنا منه فانه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبقى له حسنة ولذا قال عليه السلام يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له أكل عياله حسناته وعن بعض السلف العيال سوس الطاعات وهو دود يقع فى الطعام والثوب وغيرهما ومن ثم ترك كثير من السلف المال والأهل رأسا واعرضوا عنهما بالكلية لان كل شىء يشغل عن الله فهو مشئوم على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول فى دعائه اللهم من أحبنى وأجاب دعوتى فأقلل ماله وولده ومن أبغضنى ولم يجب دعوتى فاكثر ماله وولده وهذا للغالب عليهم النفس واما قوله عليه السلام فى حق انس رضى الله عنه اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ اى ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضهم اى ان علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله إياكم من تدبير أمورهما ولا ترتكبوا ما يخالف امره تعالى من فعل

صفحة رقم 19

او ترك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته لما اشتد عليهم بان قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم فنزلت تيسيرا لعباد الله وعن ابن عباس رضى الله عنهما انها آية محكمة لا ناسخ فيها لعله رضى الله عنه جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقو الله حق تقاته ما استطعتم واجتهدوا فى الاتصاف به بقدر طاقتكم فانه لا يكلف الله نفسا الا وسعها وحق التقوى ما يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضى أن يكون فوق الاستطاعة وقال ابن عطاء رحمه الله هذا لمن رضى عن الله بالثواب فاما من لم يرض عنه الا به فان خطابه فاتقوا الله حق تقاته أشار رضى الله عنه الى الفرق بين الأبرار والمقربين فى حال
التقوى فقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم ناظر الى الأبرار وقوله تعالى فاتقوا الله حق تقاته ناظر الى المقربين فان حالهم الخروج عن الوجود المجازى بالكلية وهو حق التقوى وقال القاشاني فاتقوا الله فى هذه المخالفات والآفات فى مواضع البليات ما استطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ومرتبتكم قال السرى قدس سره المتقى من لا يكون رزقه من كسبه. ودر كشف الاسرار آورده كه در يك آيت اشارت ميكند بواجب امر ودر ديگرى بواجب حق چون واجب امر بيامد واجب حق را رقم نسخ بركشيد زيرا كه حق بنده را كه مطالبت كند بواجب امر كند تا فعل او در دائره عفو داخل تواند شد واگر او را بواجب حق بگيرد طاعت ومعصيت هزار ساله آنجا يكرنگ دارد

بي نيازى بين واستغنا نگر خواه مطرب باش وخواهى نوحه گر
اگر همه انبيا وأوليا بهم آيند آن كيست كه طاقت آن دارد كه بحق او جل جلاله قيام نمايد يا جواب حق او باز دهد امر او متناهيست اما حق او متناهى نيست زيرا كه بقاى امر ببقاى تكليف است وتكليف در دنياست كه سراى تكليف است اما بقاى حق ببقاى ذاتست وذات متناهى نيست پس حق متناهى نيست واجب امر برخيزد اما واجب حق برنخيزد دنيا درگذرد ونوبت امر با وى درگذرد اما نوبت حق هرگز در نگذرد امروز هر كسى را سودايى در سرست كه در امر مى نگرند انبيا ورسل بنبوت ورسالت خونش مى نگرند فرشتگان بطاعت وعبادت خود مى نگرند مؤحدان ومجتهدان ومؤمنان ومخلصان بتوحيد وايمان واخلاص خويش مى نگرند فردا چون سرادقات حق ربوبيت باز كشند انبيا با كمال حال خويش حديث علم خود طى كنند گويند لا علم لنا ملائكه ملكوت صومعهاى عبادت خود آتش درزنند كه ما عبدناك حق عبادتك عارفان وموحدان گويند ما عرفناك حق معرفتك وَاسْمَعُوا مواعظه وَأَطِيعُوا أوامره وَأَنْفِقُوا مما رزقكم فى الوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها خالصا لوجهه عن ابن عباس رضى الله عنهما ان المراد انفاق الزكاة والظاهر العموم وهو مندرج فى الاطاعة ولعل افراده بالذكر لما ان الاحتياج اليه كان أشد حينئذ وان المال شقيق الروح ومحبوب النفس ومن ذلك قدم الأموال على الأولاد فى المواضع حتى قال الامام الغزالي رحمه الله انه قد يكون حب المال من اسباب سوء العاقبة فانه إذا كان حب المال غالبا على حب الله فحين علم محب المال ان الله

صفحة رقم 20

يفرقه عن محبوب عقد فى قلبه البغض لله نعوذ بالله من ذلك وهذا كما ترى ان أحدا إذا أحب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن أن يأخذها منه لأبغض الابن وأحب هلاكه خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ خبر لكان المقدر جوابا للاوامر اى يكن خيرا لأنفسكم او مفعول لفعل محذوف اى أتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ما هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان لكون الأمور المذكورة خيرا لأنفسهم من الأموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ اى ومن يقه الله ويعصمه من بخل نفسه الذي هى الرذيلة المعجونة فى طينة النفس وقد سبق بيانه فى سورة الحشر وبالفارسية وهر كه نگاه داشت از بخل نفس خود يعنى حق خدايرا إمساك نكند ودر راه وى بذل مى نمايد. وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية المتعدية الى المفعولين وشح مفعول ثان له باق على النصب والاول ضمير من القائم مقام الفاعل فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مرام وفى الحديث (كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا اترك منه شيأ) وفى حديث الأصمعي أتى أعرابي قوما فقال لهم هذا فى الحق او فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا فى المقاصد الحسنة (روى) عن النبي عليه السلام انه كان يطوف بالبيت فاذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول بحرمة هذا البيت الا غفرت لى وقال عليه السلام وما ذنبك صفه لى قال هو أعظم من ان أصفه لك قال ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون قال بل ذنبى يا رسول الله قال ويحك ذنبك أعظم أم الجبال قال بل ذنبى يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم السموات قال بل ذنبى قال فذنبك أعظم أم العرش قال بل ذنبى أعظم قال فذنبك أعظم أم الله قال بل الله أعظم وأعلى قال ويحك صف لى ذنبك قال يا رسول الله انى ذو ثروة من المال وان السائل ليأتينى ليسألنى فكأنما يستقبلنى بشعلة من النار فقال عليه السلام عنى. يعنى دور شو از من. لا تحرقنى بنارك فو الذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم بكيت ألفى عام حتى تجرى من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت وأنت لئيم لكبك الله فى النار اما علمت ان البخل كفر وان الكفار فى النار ويحك أما علمت ان الله يقول ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه ومن يوق شح نفسه فأولئك المفلحون

فروماندگانرا درون شاد كن ز روز فرو ماندگى ياد كن
نه خواهنده بر در ديگران بشكرانه خواهنده از در مران
وفى الاية اشارة الى ان الانفاق على الغير علما او مالا انفاق على نفسك بالحقيقة والناس كنفس واحدة لانتفاء الغيرية فى الاحدية وان من وفق لانفاق الوجود المجازى فى الله فاز بالوجود الحقيقي من الله تعالى إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ بصرف أموالكم الى المصارف التي عينها وبالفارسية اگر فرض دهيد خدايرا يعنى صرف كنيد در آنچهـ فرمايد. وذكر القرض تلطف فى الاستدعاء كما فى الكشاف قال فى اللباب القرض القطع ومنه المقراض لما

صفحة رقم 21

يقطع به وانقرض القوم إذا هلكوا وانقطع اثرهم وقيل للقرض قرض لانه قطع شىء من المال هذا اصل الاشتقاق ثم اختلفوا فيه فقيل اسم لكل ما يلتمس الجزاء عليه وقيل أن يعطى أحدا شيأ ليرجع اليه ثم قيل لفظ القرض هنا حقيقة على المعنيين وقيل مجاز على الثاني لان الراجع ليس مثله بل بدله واليه يميل ما فى الكشاف فى سورة البقرة اقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب ثوابه لعله الوجه فيكون بقرض استعارة تصريحية تبعية وقوله قَرْضاً حَسَناً تصريحة اصلية اى مقرونا بالإخلاص وطيب النفس قال سهل رضى الله عنه القرض الحسن المشاهدة بقلوبكم لله فى أعمالكم كما قال ان تعبد الله كأنك تراه وقرضا ان كان بمعنى اقراضا كان نصبه على المصدرية وان كان بمعنى مقرضا من النفقة كان مفعولا ثانيا لتقرضوا لان الاقراض يتعدى الى مغعولين ففى التعبير عن الانفاق بالاقراض وجعله متعلقا بالله الغنى مطلقا والتعبير عن النفقة بالقرض اشارة الى حسن قبول الله ورضاه والى عدم الضياع وبشارة باستحقاق المنفق ببركة إنفاقه لتمام الاستحقاق يُضاعِفْهُ لَكُمْ من المضاعفة بمعنى التضعيف اى التكثير فليس المفاعلة هنا للاشتراك اى يجعل لكم اجره مضاعفا ويكتب بالواحد عشرة وسبعين وسبعمائة واكثر بمقتضى مشيئته على حسب النيات والأوقات والمحال وَيَغْفِرْ لَكُمْ ببركة الانفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب وَاللَّهُ شَكُورٌ يعطى الكثير بمقابلة اليسير من الطاعة او يجازى العبد على الشكر وهو الاعتراف بالنعمة على سبيل الخضوع فسمى جزاء الشكر شكرا او الله شكور بمعنى انه كثير الثناء على عبده بذكر أفعاله الحسنة وطاعته فالشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه وهذا المعنى مختار الامام القشيري رحمه الله والشكور مبالغة الشاكر والشاكر من له الشكر سئل بعضهم من اشكر الشاكرين فقال الطاهر من الذنوب يعد نفسه من المذنبين والمجتهد فى النوافل بعد أداء الفرائض يعد نفسه من المقصرين والراضي بالقليل من الدنيا يعد نفسه من الراغبين والقاطع بذكر الله دهره يعد نفسه من الغافلين والراغب فى العمل يعد نفسه من المفلسين فهذا اشكر الشاكرين ومن ادب من عرف انه تعالى شكور أن يجد فى شكره ولا يفتر ويواظب على حمده ولا يقصر والشكر على اقسام شكر بالبدل وهو أن لا تستعمل جوارحك فى غير طاعته وشكر بالقلب وهو آن لا تشغل قلبك بغير ذكره ومعرفته وشكر باللسان وهو أن لا تستعمله فى غير ثنائه ومدحته وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه فى غير رضاه ومحبته

نفس مى نيارم زد از شكر دوست كه شكرى نه دانم كه در خورد اوست
عطاييست هر موى ازو بر تنم چكونه بهر موى شكرى كنم
واحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا تستعملها فى معاصيه بل فى طاعته وخاصية اسم الشكور التوسعة ووجود العافية فى البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق فى النفس وتعب فى البدن اعياء أشد الاعياء وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه برىء بإذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك ويكتب احدى وأربعين مرة حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم بالبخل والإمساك ونحوهما فيحلم حتى يظن الجاهل انه

صفحة رقم 22

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية