ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

قوله : خَلَقَ السماوات والأرض بالحق .
أي : خلقها يقيناً لا ريب فيه.
وقيل : الباء بمعنى اللام، أي : خلقها للحق، وهو أن يجزي الذي أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى١.
قوله : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ .
قرأ العامة : بضم صاد «صُوركم »، وهو القياس في فعله.
وقرأ زيد٢ بن علي والأعمش، وأبو رزين : بكسرها، وليس بقياس وهو عكس لُحَى - بالضم - والقياس «لِحى » بالكسر.

فصل


معنى «وَصَوَّركُمْ » يعني آدم - عليه الصلاة والسلام - خلقه بيده كرامة له. قاله مقاتل.
وقيل : جميع الخلائق، وقد مضى معنى التصوير، وأنه التخطيط والتشكيل.
فإن قيل : كيف أحسن صوركم ؟.
قيل٣ : بأن جعلهم أحسن الحيوان كلِّه وأبهاه صورة، بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصُّور، ومن حسن صورته أنه خلق منتصباً غير منكب كما قال - عزَّ وجلَّ - : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كما يأتي إن شاء الله تعالى.
قال ابن الخطيب٤ : فإن قيل : قد كان من أفراد هذا النوع من كان مشوه الخِلقة سمج الصورة ؟.
فالجواب : لا سماجة لأن الحسن في المعاني، وهو على طبقات ومراتب، فانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقه لا يمنع حسنه، فهو داخل في خير الحسن غير خارج عن حده. قوله وَإِلَيْهِ المصير . أي : المرجع، فيجازي كلاًّ بعمله٥.
قال ابن الخطيب٦ : فإن قيل : قوله تعالى : وَإِلَيْهِ المصير يوهم الانتقال من جانب إلى جانب، وذلك على الله تعالى مُحال ؟.
فالجواب : أن ذلك الوهْمَ بالنسبة إلينا وإلى زماننا لا بالنسبة إلى ما يكون في نفسه بمعزل عن حقيقة الانتقال إذا كان المنتقل منزهاً عن الجانب والجهة.
١ ينظر: القرطبي ١٨/٨٨..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣١٨، والبحر المحيط ٨/٢٧٣، والدر المصون ٦/٣٢٥..
٣ ينظر القرطبي ١٨/٨٨..
٤ التفسير الكبير ٣٠/٢١..
٥ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٨٩..
٦ التفسير الكبير ٣٠/٢١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية