ثم لما ذكر سبحانه خلق العالم الصغير أتبعه بخلق العالم الكبير فقال : خلق السموات والأرض بالحق أي بالحكمة البالغة. وقيل : خلق ذلك خلقاً يقيناً لا ريب فيه، وقيل : الباء بمعنى اللام : أي خلق ذلك لإظهار الحق، وهو أن يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. ثم رجع سبحانه إلى خلق العالم الصغير فقال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ قيل : المراد آدم خلقه بيده كرامة له، كذا قال مقاتل، وقيل : المراد جميع الخلائق وهو الظاهر : أي أنه سبحانه خلقهم في أكمل صورة وأحسن تقويم وأجمل شكل. والتصوير : التخطيط والتشكيل. قرأ الجمهور فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بضمّ الصاد، وقرأ زيد بن عليّ والأعمش وأبو زيد بكسرها وَإِلَيْهِ المصير في الدار الآخرة، لا إلى غيره.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني