ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

ثم لما ذكر سبحانه خلق العالم الصغير أتبعه بخلق العالم الكبير فقال : خلق السموات والأرض بالحق أي بالحكمة البالغة. وقيل : خلق ذلك خلقاً يقيناً لا ريب فيه، وقيل : الباء بمعنى اللام : أي خلق ذلك لإظهار الحق، وهو أن يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. ثم رجع سبحانه إلى خلق العالم الصغير فقال : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ قيل : المراد آدم خلقه بيده كرامة له، كذا قال مقاتل، وقيل : المراد جميع الخلائق وهو الظاهر : أي أنه سبحانه خلقهم في أكمل صورة وأحسن تقويم وأجمل شكل. والتصوير : التخطيط والتشكيل. قرأ الجمهور فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بضمّ الصاد، وقرأ زيد بن عليّ والأعمش وأبو زيد بكسرها وَإِلَيْهِ المصير في الدار الآخرة، لا إلى غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذرّ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا مكث المنيّ في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ فيقول : يا ربّ أذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله ما هو قاض، فيقول : أشقي أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق»، وقرأ أبو ذرّ من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المصير . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«العبد يولد مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً ويعيش كافراً ويموت كافراً، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالسعادة ثم يدركه ما كتب له فيموت شقياً، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيداً».


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية