ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

ويرزقه بعد فقره رزقا حلالا من حيث لا يحتسب كما رزق الأشجعي عن عبد الله ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( { من أنزل فاقة فأنزلها لم يسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله برزق عاجلا أو آجلا ) ١ رواه أبو داود والترمذي وصححه هو الحاكم إلا أنه قال أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى، وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من جاء أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله كان حقا على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال ) ٢.
فائدة : قال البغوي قال مقاتل أصاب ابنه يعني عوف ابن مالك الأشجعي غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله إليه وسلم أخبره الخبر وسأله أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه فقال النبي صلى الله عليه سلم نعم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فائدة :
اختار المجدد لجلب المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية إكثار لا حول ولا قوة إلا بالله وعين في مقدار الإكثار أن يقرأها في كل يوم خمسمائة مرة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قبله مائة مرة وبعده مئة مرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه الطبراني من حديث عقبة ابن عامر وفي الصحيحين عن أبي مولى مرفوعا إنها كنز من كنوز الجنة ٣ وفي رواية للنسائي ( من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ) ٤.
مسألة : إذا دخل المسلم دار الحرب أسيرا أو سارقا مختفيا بلا أمان وأستولى على مال حربي بسرقة أو غصب أو غير ذلك وأحرزه بدار الإسلام ملكه ملكا حلالا وليس عليه إخراج الخمس وإن وضع عنده حربي ماله أمانة أو دخل دار الحرب بأمان تاجرا أو سياحا واستولى على مالهم وأحرزه بدار الإسلام ملكه بملك حرام لأجل الغدر ونقض العهد ولا خمس عليه وإن أخذ مالهم عنوة فحكمه حكم الغنيمة يجب فيه الخمس والله تعالى أعلم قال البغوي قال عكرمة والشعبي والضحاك ومعنى الآية ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة وقال ابن مسعود من يتق الله يجعل له مخرجا من كل شيء ضاق على الناس وقال أبو العالية مخرجا من شدة وقال الحسن مخرجا عما نهاه عنه قلت نظم الآية يطابق قصة الأشجعي ويفيد الحكم العام بحيث يناسب سياق السورة، والجملة اعتراضية مؤكدة لما سبق يعني من يتق الله من الرجال ولم يظلم على زوجة بالنشوز والعدوان إذا أراد الفراق لنشوزها أو لغرض صحيح آخر ولم يطلق في الحيض ولا قصد إضرارها بتطويل العدة وغير ذلك ولا أخرجها من المسكن ولم يتعد حدود الله يجعل له مخرجا من المعصية ومن سوء معاشرتها ويرزقه بدلا منها زوجة صالحة لم يخطر باله وكذا في المرأة إذا اتقت الله فلم تظلم زوجها بالنشوز وطلب الطلاق بلا إضرار منه أو صبرت على إيذائه يجعل لها مخرجا منه ويرزقها من الطعام ومن الرجال بعلا صالحا من وجه لا يخطر ببالها وتفيد حكما عاما لعامة المنتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ) ومن يتق الله يجعل له مخرجا ٢ ويرزقه من حيث لا يحتسب ٥ رواه أحمد وابن ماجه والدارمي من حديث أبي ذر وكذا روى ابن حبان في صحيحه والحاكم وزاد فما زال عليه السلام يقرأها ويعيدها ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه فيما يهمه عن عمر ابن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ) ٦ رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدخلون الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) ٧ متفق عليه وزاد في رواية ولا يكتوون إن الله بالغ أمره يبلغه على ما يريده ولا يفوته مراده لا يرد قضاءه قرأ حفص بالغ بالإضافة بغير تنوين وأمره بالجر والباقون بالتنوين ونصب أمره، قال مسروق عن الله بالغ أمره توكل عليه أو، لم يتوكل غير أن المتوكل عليه يكر عنه سيآته ويعظم له أجرا قد جعل الله لكل شيء قدرا أي تقديرا ومقدارا وفيه تقرير لما تقدم من توقيت الطلاق بزمان والعدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها أو المعنى جعل لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إليه لا يتأتى تغييره ولا يفيد الجزع فيه فهو بيان لوجوب التوكل ويناسب هذا التأويل قول مسروق.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد باب: ما جاء في الهم في الدنيا وحبها ٢٣٢٦ وأخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة باب: في الاستعفاف ١٦٤٤.
٢ رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه إسماعيل ابن رجاء الحصني ضعفه الدارقطني. انظر مجمع الزوائد في كتاب: الزهد باب: فيمن صبر على العيش الشديد ولم يشك إلى الناس ١٧٨٧٠.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات باب: الدعاء إذا علا عقبة ٦٣٨٤ وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب: استحباب خفض الصوت بالذكر ٢٧٠٤.
٤ رواه الطبراني في الأوسط وفيه بشر ابن رافع الحارثي وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد في كتاب: الأذكار باب: ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله ١٦٩٠١.
٥ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد باب: الورع والتقوى ٤٤٢٠ قال في الزوائد رجاله ثقات غير أنه منقطع.
٦ أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب: في التوكل على الله ٢٣٤٤ وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد باب: التوكل واليقين ٤١٦٤.
٧ أخرجه البخاري في كتاب: الطب باب: من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ٥٧٠٥ وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين بغير حساب ولا عذاب ٢١٨.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير