مِنْكُمْ تبريا عن الريبة وقطعا للتنازع والأمر بالإشهاد امر استحباب ولا يشترط الشهود للرجعة عند ابى حنيفة ومالك واحمد فى رواية وعند الشافعي فى أصح قوليه وفى قول للشافعى ورواية احمد يشترط الشهود للرجعة والأمر امر إيجاب قلنا ايضا الاشهاد على الطلاق ليس بواجب اجماعا فالامر للاستحباب كما فى قوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم ولا يمكن ان يكون الأمر للوجوب فى حق الرجعة وللاستحباب فى حق الفرقة والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ ايها الشهود إذا دعيتم إليها لِلَّهِ اى خالصا لوجهه لا لغرض دنيوى ذلِكُمْ الذي ذكر يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ط فانه هو المنتفع به والمقصود تذكيره اخرج ابن مردوية من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس قال جاء عوف ابن مالك الأشجعي فقال يا رسول الله ان ابني اسره العدو جزعت امه فما تأمرني قال أمرك وإياها ان تستكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله فقالت المرأة نعم ما أمرك فجعلا يكثران فغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها الى أبيه قال البغوي وهى اربعة آلاف شاه فنزلت ومن يتق الله الاية قال البغوي اتى عوف بن مالك النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله اسرا العدو ابني وشكى اليه ايضا الفاقة فقال النبي - ﷺ - اتق الله واصبر واكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله ففعل الرجل ذلك فبينما هو فى بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فاصاب ابلا فجاء بها الى أبيه واخرج ابن جرير مثله عن سالم بن ابى الجعد والسدى وأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود واخرج ايضا عن جابر قال نزلت فى رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فذكر مثله واخرج الخطيب فى تاريخه من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس وأخرجه الثعلبي من وجه اخر ضعيف وابن ابى حاتم من وجه اخر مرسل فقد صح الحديث بكثرة الشواهد فلا بأس بما قال الذهبي فى حديث جابر انه حديث منكر ومعنى الاية وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى المصيبة والبلاء فيصبر ويترك الجزع وارتكاب المحرم يَجْعَلْ الله لَهُ مَخْرَجاً من ذلك البلاء والمصيبة.
وَيَرْزُقْهُ بعد فقره رزقا حلالا مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ط كما رزق الأشجع عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ - من انزل به فاقة فانزلها لم يسد فاقته ومن نزلت به فاقة فانزلها بالله فيوشك الله ان يرزق عاجلا او أجلا رواه ابو داود والترمذي وصححه هو والحاكم الا انه قال او شك الله له بالغنى اما بموت
عاجل او غنى وعن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - من جاء او احتاج فكتمه الناس وأقضي به الى الله كان حقا على الله ان يفتح له قوت سنة من حلال (فائدة) قال البغوي قال مقاتل أصاب ابنه يعنى عوف بن مالك الأشجعي غنما ومتاعا ثم رجع الى أبيه فانطلق أبوه الى النبي - ﷺ - وأخبره الخبر وساله أيحل له ان يأكل ما اتى به ابنه فقال النبي - ﷺ - نعم فانزل الله تعالى هذه الاية (فائدة) اختار المجدد لجلب المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية إكثار لا حول ولا قوة الا بالله وعين فى مقدار الإكثار ان يقرأها فى كل يوم خمسمائة مرة ويصلى على النبي - ﷺ - قبله ماية مرة وبعده مايه مرة وقد قال رسول الله - ﷺ - من أنعم الله عليه نعمة فاراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر وفى الصحيحين عن ابى مولى مرفوعا انها كنز من كنوز الجنة وفى رواية للنسائى من قال لا حول ولا قوة الا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم (مسئله) إذا دخل المسلم دار الحرب أسيرا او سارقا مختفيا بلا أمان واستولى على مال حربى بسرقتا وغصب او غير ذلك واحرزه بدار الإسلام ملكه ملكا حلالا وليس عليه إخراج الخمس وان وضع عنده حربى ماله امانة او دخل دار الحرب بامان تاجرا او سياحا واستولى على ما لهم واحرزه بدار الإسلام ملكه بملك حرام لاجل الغدر ونقض العهد ولا خمس عليه وان أخذ ما لهم عنوة فحكمه حكم الغنيمة يجب فيه الخمس والله تعالى اعلم قال البغوي قال عكرمة والشعبي والضحاك معنى الاية ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا الى الرجعة وقال ابن مسعود من يتق الله يجعل له مخرجا من كل شىء ضاق على الناس وقال ابو العالية مخرجا من شدة وقال الحسن مخرجا عما نهاه عنه قلت نظم الاية يطابق قصة الأشجعي ويفيد الحكم العام بحيث يناسب سياق السورة والجملة اعتراضية موكدة لما سبق يعنى من يتق الله من الرجال ولم يظلم على زوجة بالنشوز والعدوان إذا أراد الفراق لنشوزها او لغرض صحيح اخر ولم يطلق فى الحيض ولا قصد اضرارها بتطويل العدة وغير ذلك ولا أخرجها من المسكن ولم يتعد حدود الله يجعل له مخرجا من المعصية ومن سوء معاشرتها ويرزقه بدلا منها زوجة صالحة لم يخطر باله وكذا فى المرأة إذا اتقت الله فلم تظلم زوجها بالنشوز وطلب الطلاق بلا إضرار منه او صبرت على إيذائه يجعل لها مخرجا منه ويرزقها من الطعام ومن الرجال بعلا صالحا من وجه لا يخطر ببالها وتفيد حكما عاما لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما ومن ثم
صفحة رقم 321التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي