ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

– قوله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ( ٧ ) :
خص تعالى بهذه آية على الإنفاق على قدر اليسر والإعسار فدل أن النفقة مختلفة باختلاف الأحوال في ذلك وأن نفقة المعسر أقل من نفقة الموسر، خلافا لأبي حنيفة فإنه اعتبر كفايتهما. وقد اختلف في التطليق على من يعجز على نفقة امرأته، فقال مالك والشافعي وغيرهما تطلق. وقال أصحاب الرأي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم : لا يفرق بينهما. قال بعضهم : وقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فيه دليل على أنه لا يجوز التفريق لعجزه عن النفقة لأن الله تعالى لم يوجب النفقة في هذه الحالة. وحجة من يرى التفريق ١ أن يقول إن الزوج عجز عن الإمساك بالمعروف فعليه التسريح بإحسان. ولما كان لا بد من أحدهما وجب إذا فات أحدهما أن يتعين الثاني. ولا شك أن العاجز عن نفقة ٢ عبده أو أمته أو بهيمته لا يجب عليه نفقتها ولكن يجبر على بيع المملوك. كذلك ها هنا٣. وقد استدل بعضهم أيضا على أنه لا يطلق بالعجز لقوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله [ النور : ٣٢ ]. وقد تقدم الكلام على ذلك. واختلف أيضا في التطليق على الزوج بعدم الكسوة وإن وجد النفقة على قولين في المذهب. والتوجه للقولين على ما تقدم في النفقة لأن الكسوة من النفقة وإن كان اختلف الفقهاء فيمن طاع في نفقته رجل هل تلزمه كسوته أم لا ؟ فمنهم من أخرج الكسوة عن النفقة ومنهم من جعلها منها ٤.

١ "لعجزه على النفقة... إلى: التفريق" كلام ساقط في (ح)..
٢ في (أ) زيادة: ولده..
٣ راجع أحكام القرآن للجصاص ٥/ ٣٦١، وأحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ٤٢٣..
٤ راجع أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٨٢٧- ١٨٣١..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير