المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقدار العدة للصغار والكبار والحوامل- أرشد إلى ما يجب للمعتدة من النفقة والسكنى على مقدار الطاقة، ثم أردف ذلك ببيان أن الحوامل لهن النفقة والسكنى مدة الحمل بالغة ما بلغت، فإذا هن ولدن وجب لهن الأجر على إرضاع المولود فإن لم يتفقا عليه أتى بمرضع أخرى يدفع الأب نفقتها، والأم أحق بالإرضاع إذا هي رضيت بمثل أجرتها، والنفقة لكل من الموسر والمعسر على قدر ما يستطيع، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تطيق.
شرح المفردات : قدر عليه : أي ضيق، آتاه الله : أي أعطاه، ما آتاها : أي إلا بقدر ما أعطاها من الأرزاق قل أو جل.
ثم بين مقدار الإنفاق بقوله :
لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الولد على المرضع التي طلقت منه بقدر سعته وغناه.
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي ومن كان رزقه بمقدار القوت فحسب فلينفق على مقدار ذلك.
لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي لا يكلف الله أحدا من النفقة على من تلزمه نفقته بالقرابة والرحم إلا بمقدار ما آتاه من الرزق، فلا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني.
ونحو الآية قوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ البقرة : ٢٨٦ ].
ثم بين أن الأرزاق تتحول من عسر إلى يسر والعكس بالعكس فقال :
سيجعل الله بعد عسر يسرا أي سيجعل الله بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى، فالدنيا لا تدوم على حال كما قال سبحانه : إن مع العسر يسرا [ الشرح : ٦ ].
وهذا كالبشرى للمؤمنين الذين كان يغلب عليهم الفقر والفاقة في ذلك الحين.
تفسير المراغي
المراغي