ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ

لينفق ذو سعة من سعته أي على قدر غناه ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله على قدر طاقة.
مسألة : اختلفوا في أن نفقة الزوجات والمطلقات هل هي مقدرة بالشرع أو معتبرة بحال الزوجين أو بحال الزوج فقد قال مالك وأحمد وهي رواية عن أبي حنيفة واختارها صاحب الهداية أنها غير مقدرة بالشرع بل مفوض إلى الاجتهاد ويعتبر بحال الزوجين فيجب على الموسر للموسرة نفقة الموسرين وعلى المعسر للمعسرة أقل الكفايات حالا والباقي في ذمته إذ قضى القاضي بنفقة المتوسط أو رضيا بقدر، وهذا القول يؤخذ مكن هذه الآية لا يقتضي اعتبار حال الزوجة وتقتضي أن يكون على الموسر للغفيرة نفقة اليسار بقوله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته ويقتضي أن يكون على الفقير بقدر طاقته ولا يكون شيء في ذمته وإن كانت زوجة موسرة لقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها فإن تعليل لعدم وجوب الزيادة وهذا هو ظاهر الرواية من مذهب أبي حنيفة قال ابن همام على ظاهر الرواية في سورة إعسار الزوج ويسار الزوجة نفقة الإعسار لأنها وإن كانت موسرة لكنها لما تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين وفي صورة يسار الزوج وإعسار الزوجة نفقة الموسر زوجه ومن قال إنه يجب على المعسر للموسرة نفقة متوسطة اعتبار حال الزوج ثبت بالقرآن واعتبار حال الزوجة بحديث عائشة أن هند بنت عتبة قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ١ متفق عليه، ويورد عليه أنه حديث آحاد لا يجوز به تغيير حكم ثبت بالقاطع وأفاد صاحب الهداية دفع هذا الإيراد بقوله نحن نقول بموجبه أي موجب القرآن أنه مخاطب بقدر وسعه والباقي في ذمته فإن المفاد بالنص باعتبار حاله في الإنفاق ونحن نقول أن المعسر لا ينفق فوق وسعه وهولا ينفي اعتبار حالها في قدر ما يجب لها عليه في ذمته والحديث أفاده فلا زيادة على النص لأن موجبه تكليف بإخراج حاله والحديث أفاد اعتبار حالها في قدر الواجب إلا المخرج فيجتمعان بأن يكون الواجب عليه أكثر فيما إذا كانت موسرة وهو معسر ويخرج قدر حاله فبالضرورة يبقى الباقي في ذمته وأورد عليه أنه صلى الله عليه وسلم أنه كان عالما بحال أبي سفيان لعله أنه كان موسرا فلم ينص على حاله وأطلق لها بأن أخذ كفايتها وأيضا ليس في الحديث اعتبار حالها فإن الكفاية تختلف أيضا وقوله عليه الصلاة والسلام بالمعروف إشارة إلى رعاية حاله وأخذها من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها لا يمكن إلا إذا كان أبو سفيان مالكا لما يكفيها وولدها ففيه دليل واضح على أنه كان وسرا مانعا لأجل الشح والله أعلم، وقال الشافعي هي مقدرة بالشرع لأدخل للاجتهاد فيها معتبرة بحال الزوج كما ينطق به الآية فعلى الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى المعسر مد واحد ولا دليل في الآية على التقدير.
مسألة : اتفقوا على أن الزوجة إذا احتاجت إلى خادم وجب أخذ أمها بشرط يسار الزوج، وقال محمد يجب على المعسر أيضا نفقة خادم، ثم اختلفوا فيما إذا احتاجت إلى أكثر من خادم فقال أبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد لا يلزم إلا خادم واحد قال مالك في المشهور عنه إذا احتاجت خادمين أو ثلاثة لزمه وقال أبو يوسف عليه نفقة خادمين فقط أحدهما لمصالح الداخل والآخر لمصالح الخارج والله تعالى أعلم ثم ذكر الله تعالى لتطيب قلوب المعسرين وعد اليسر سيجعل الله بعد عسر يسرا أي عاجلا أو آجلا.

١ أخرجه البخاري في كتاب: النفقات باب: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها من معروف ٥٣٦٤ وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب: قضية هند ١٧١٤.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير