قَوْله تَعَالَى: وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا هِيَ حَفْصَة رَضِي الله عَنْهَا وَالَّذِي أسره إِلَيْهَا هُوَ تَحْرِيمه مَارِيَة. وَقَالَ مَيْمُون بن مهْرَان: أسر إِلَيْهَا هَذَا، وَأسر إِلَيْهَا أَن الْخلَافَة بعده لأبي بكر، ثمَّ لأَبِيهَا بعده، وَهَذَا مَذْكُور فِي كثير من التفاسير عَن مَيْمُون بن مهْرَان وَغَيره.
وَقَوله: فَلَمَّا نبأت بِهِ روى أَن النَّبِي قَالَ لحفصة: " لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا " وَكَانَت لَا تكْتم شَيْئا عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَذَهَبت وأخبرت عَائِشَة بذلك؛ فَنزل جِبْرِيل وَأخْبرهُ بِمَا كَانَ بَينهمَا، وَذَلِكَ قَوْله: وأظهره الله عَلَيْهِ.
وَقَوله: عرف بعضه أَي: عرفهَا بعض مَا كَانَ بَينهمَا، وَأعْرض عَن الْبَعْض تكرما وصفحا، والتغافل عَن كثير من الْأُمُور من شِيمَة الْعُقَلَاء وَأهل الْكَرم. وَيُقَال: الْعَاقِل هم المتغافل. وَالَّذِي أظهره لَهَا هُوَ إخبارها بِتَحْرِيم مَارِيَة، وَالَّذِي أعرض عَنهُ هُوَ حَدِيث أبي بكر وَعمر كَرَامَة أَن يفشو ذَلِك بَين النَّاس. وَقَرَأَ الْكسَائي: " عرف بعضه " بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ الْفراء: أَي: جازى عَلَيْهِ، ومجازاته إِيَّاهَا أَنه طَلقهَا، ثمَّ إِنَّه نزل جِبْرِيل وَأمره بمراجعتها، وَقَالَ: إِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة. وَقَالَ الْفراء: وَهُوَ مثل قَول الْقَائِل لغيره: لأعرفن مَا عملت أَي: لأجازينك عَلَيْهِ. وَهُوَ أَيْضا مثل قَوْله تَعَالَى: {وأوحينا إِلَيْهِ
وَأعْرض عَن بعض فَلَمَّا نبأها بِهِ قَالَت من أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير (٣) إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا لتنبئنهم بأمرهم) أَي: لتجازينهم.
وَقَوله: وَأعْرض عَن بعض أَي: لم يجاز عَلَيْهِ.
وَقَوله: فَلَمَّا نبأها بِهِ أَي: أخْبرهَا.
وَقَوله: قَالَت من أَنْبَأَك هَذَا أَي: من أخْبرك بِهَذَا.
وَقَوله: قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير أَي: الله، فَإِنَّهُ الْعَلِيم بالأمور، الْخَبِير بِمَا فِي الصُّدُور.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم