وإذ أسر النبي كما في حديث عمر متعلق بأذكر إلى بعض أزواجه يعني حفصة حديثا هو تحريم العسل كما ورد في الصحيحين في حديث عبيد ابن عمير عن عائشة في آخر الحديث المذكور أولا وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا أو تحريم أمته مارية وهو الأرجح عند أهل التفسير والله أعلم بالحكمة في الإسرار يظهر الحكمة في الإسرار فيما رواه ابن سعد من طريق شعبة مولي ابن عباس عنه قال خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية فقالت له أما أني قد رأيت ما صنعت قال فاكتفي علي وهي حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فقالت أما يومي فتعرس فيه بالقبطية وتسلم لنسائك سائر أيامهن فنزلت الآية فإنه يعلم من هذا الحديث أن الإسرار كان لئلا تغضب عائشة بتعريسه صلى الله عليه وسلم بالقبطية في يومها وقال سعيد ابن جبير عن ابن عباس إسرارا الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي أخرج الواحدي عن ابن عباس قال والله إن أمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله تعالى قال الله تعالى وإذ أسر النبي على بعض أزواجه حديثا قال لحفصة أبوك وأبو عائشة أولياء الناس يعد فإياك أن تخبري به أحدا وله طرق وكذا روى عن علي وميمون بن مهران وحبيب ابن ثابت وعن الضحاك ومجاهد وقال ميمون ابن مهران أسر أن أبا بكر خليفتي من بعدي فلما نبأت به الضمير راجع إلى بعض أزواجه يعني أخبرت بذلك أسر عائشة وأظهره الله عليه أي اطلع لله نبيه على إفشائها سره فيه دليل على أن عائشة لما غضبت بتعريسه صلى الله عليه وسلم بالقبطية لم يقل أن حفصة أطلقتني الفعل الذي فعلت من إفشاء السر من قول القائل لمن أساء إليه لأعرفن لك ما فعلت أي جازينك عليه وجاز إهابه عليه بأن طلقها فلما بلغ ذلك عمر قال لو كان في الخطاب خير لما طلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء جبرائيل وأبوه لمراجعتها واعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهر أو قعد في مشربه أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير كذا قال البغوي وقال مقاتل ابن حبان لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وإنما هم بطلاقها فأتاه جبرائيل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة فلم يطلقها وقرأ الجمهور عرف بالتشديد أي أخبر حفصة ببعض ما قالت بعائشة من سره صلى الله عليه وسلم وأعرض عن بعض يعني لم يخبرها به، قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الكراهة في وجه حفصة لأجل تعريسه صلى الله عليه وسلم بالقبطية في بيتها على فراشها أراد أن يرضيها فأسر إليها الشيئين تحريم الأمة على نفسه وبشرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر فأخبرت به حفصة عائشة وأطلع الله عليه نبيه صلى الله عليه وسلم عرف حفصة ببعض ما أضمرت به عائشة وهي تحريم الأمة وأعرض عن بعض يعني ذكر الخلافة كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتشر ذلك في الناس وأخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة أن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أقامت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك أن لا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها ولم يعاتبها على أمر الخلافة فلذا قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة نساء عن أبي هريرة نحوه بتمامها وفي كل منها ضعف فلما نبأها يعني أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة به أي بما أظهره الله عليه من إفشائها سره هذه الآية يناسب قراءة الجمهور عرف بالتشديد فإنه بمعنى الإنباء لكنها لا ينفي قراءة الكسائي بالتخفيف لتحقيق الأخبار والمحاذاة جمعا ولا منافاة بينهما قالت حفصة من من أنبأك هذا أي إفشائي سرك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نبأني العليم الخبير
التفسير المظهري
المظهري